تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقال الأحوص الرّياحيّ : [ 117 ]
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها
فقال « ناعب » بالجر ، وكان الوجه أن يقول « ناعبا » بالنصب ، وقد تؤوّل ذلك بما لا يلتفت إليه ولا يقاس عليه ؛ فإذا كان كذلك فلا يجوز الاحتجاج بما رووه مع قلّته في الاستعمال وبعده عن القياس على ما وقع فيه الخلاف . وأما قولهم « أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا ؛ فكذلك مع إن » قلنا الجواب على هذا من وجهين : أحدهما : إنما جاز ذلك مع « لا » لأن لا لا تعمل في الخبر ، بخلاف « إن »
شرح
[ 117 ] هذا البيت - كما قال المؤلف - للأحوص الرياحي ، وهو من شواهد سيبويه ، وقد أنشده سيبويه في كتابه ثلاث مرات نسبه في واحدة ( 1 / 418 ) للفرزدق وقد بحثت ديوان الفرزدق فلم أعثر عليه فيه ، ونسبه في المرتين الأخريين ( 1 / 73 و 154 ) إلى الأحوص ، وقد استشهد به الأشموني ( رقم 586 بتحقيقنا ) ورواه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في البيان ( 2 / 260 ) ثالث ثلاثة أبيات ، ونسبها للأحوص ، واستشهد به رضي الدين في شرح الكافية ( 1 / 428 ) وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 140 ) والمشائيم : جمع مشؤوم ، وتقول : شأم فلان قومه يشأمهم - من باب فتح - إذا جر عليهم الشؤم ، وعشيرة الرجل : بنو أبيه الأدنون ، وناعب : اسم فاعل من النعيب ، وهو صوت الغراب ، وهم يتشاءمون به ويجعلونه نذيرا بالفرقة وتصدع الشمل والاستشهاد بالبيت في قوله « ولا ناعب » حيث جاء مجرورا مع أنه معطوف على خبر ليس المنصوب الذي هو قوله « مصلحين » وذلك لأنه بعد أن قال « ليسوا مصلحين عشيرة » توهم أنه قرن خبر ليس بالباء الزائدة من قبل أن لسانهم كثيرا ما يجري بذلك من غير نكير ، وقد بيّنا ذلك في شرح الشاهدين السابقين . ونظير هذه الشواهد قول عبد اللّه بن الدمينة ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 354 بتحقيقنا ) :أحقا عباد اللّه أن لست صاعدا * ولا هابطا إلا عليّ رقيب ولا سالك وحدي ولا في جماعة * من الناس إلا قيل : أنت مريبفقد جاء بالمعطوف - وهو قوله « ولا سالك » - مجرورا ، مع أن المعطوف عليه وهو قوله « صاعدا » منصوب ، وبعد أن عطف عليه اسما منصوبا وهو وقوله « ولا هابطا » . وربما جر بعض الشعراء المعطوف على خبر كان المنفية المنصوب لأن الباء الزائدة تدخل على خبر كان المنفية ، وإن كان ليس من الكثرة في لسانهم كخبر ليس ، ومن هذا قول الشاعر ، وأنشده ابن منظور ( ن م ش ) :وما كنت ذا نيرب فيهم * ولا منمش فيهم منملومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « ولا منمش » حيث جاء به مجرورا وهو معطوف على قوله « ذا نيرب » الذي هو خبر كان المسبوقة بما النافية ، وذلك ظاهر إن شاء اللّه .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 157 | أبو البركات بن الأنباري