المصطلح ربما كان من مصطلحات نفطويه الكوفي ، فهو من أساتذة أبي جعفر وربما كان من مصطلحات الأخفش الأصغر « 90 » وهو الآخر من الكوفيّين . وأستبعد أن يكون من مصطلحات الزّجّاج ، فهو من أساتذة النّحّاس أيضا ، ولكن لو كان من مصطلحاته لاستخدمه تلميذه الآخر : الزّجّاجي .
فنجد أن أبا جعفر النّحّاس يعامل الفعل المبنيّ للمجهول معاملة الفعل الناقص - كان وأخواتها - فنائب الفاعل عنده اسم ما لم يسمّ فاعله على غرار اسم كان وأخواتها ، على حين المفعول الثاني الذي في قولك : أعطى عبد اللّه المال ، هو خبر ما لم يسمّ فاعله « 91 »
لقد سبق أن رأينا أن الخبر هو الكلام الذي أسند إلى المبتدأ ليتمّ به الكلام ويحسن السكوت على عبارته « 92 » . وخبر كان هو المسند بعد دخول كان أو إحدى أخواتها « 93 » . أي أنه الخبر في الأصل ، فما العلاقة بين ما لم يسمّ فاعله ، واسم كان وخبرها ؟
الحقيقة أنه لا علاقة بينهما ، ولا تشابه ، ذلك أنّ كان وأخواتها أفعال اختصّت بالدخول على المبتدأ والخبر دون غيرهما ، فهل اختصّت الأفعال المبنيّة للمجهول بالدخول عليها ؟ وهل إذا حذفنا الفعل يبقى الكلام سليما ؟
وسنأخذ في ما يلي مثالا ونطبقّ عليه مصطلحات أبي جعفر النحاس :
أعطي عبد اللّه المال قرّر أبو جعفر النّحّاس أن « أعطي » تشبه « كان » ، وإذا حذفنا « كان » استقام الكلام ، وإذا حذفنا الفعل المبني للمجهول ( أعطي ) فالمتوقّع أن يظلّ الكلام سليما ولكن إذا حذفناه يبقى عندنا : عبد اللّه المال ، فهل هذا كلام سليم من حيث التركيب أو المعنى ؟ لا . وأخيرا فإنني أزعم أن هذه المصطلحات جميعها التي استخدمت منذ زمان سيبويه إلى الزمخشري كانت توطئة لظهور مصطلح نائب الفاعل الذي استعمله ابن مالك لأول مرة في ألفيّته الشّهيرة ، وقد طغى على المصطلحات السابقة وذلك لانّه أولى بالاستعمال لأنّه أوضح في بيان المراد
هامش
( 90 ) بغية الوعاة 1 / 362 ، والأخفش هو الأخفش الأصغر عليّ بن سليمان الكوفي .
( 91 ) إعراب القرآن 1 / 278 إعراب الآية 246 : البقرة .
( 92 ) التعريفات ص 101 ، والكليات 2 / 283 .
( 93 ) الكواكب الدرية 1 / 82 ، وشرح التصريح 1 / 286 ، وحاشية الخضري 1 / 165 .