تعبير البصريين عنه
يطالع المتتبع للمصطلح عند البصريين قضية مؤدّاها أنّ مصطلح نائب الفاعل لم يستعمل إلا بعد القرن السادس ، ولذا فقد رأينا أنهم لم يعبروا عنه تعبيرا واحدا مستقرّا وإنما استعملوا مصطلحات كثيرة وهي :
أ . ( المفعول الذي لم يتعدّ اليه فعل فاعل ، ولم يتعدّه فعله إلى مفعول آخر . ) « 71 » وهو مصطلح وصفي ، استعمله سيبويه ولم أقف له على استعمال عند نحوي آخر .
ب . المفعول الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول ، وهو من استعمال سيبويه أيضا قال « 72 » :
( هذا باب المفعول الذي تعدّاه فعله إلى مفعول ، وذلك قولك : كسي عبد اللّه الثوب وأعطي عبد اللّه المال ، رفعت عبد اللّه ههنا كما رفعته في ضرب حين قلت ( ضرب عبد اللّه ، وشغلت به ( كسي ) و ( أعطي ) كما . . . شغلت به ، « ضرب » وانتصب الثوب والمال لأنهما مفعولان . )
ج . ما يقوم مقام الفاعل ، واستعمله الأخفش « 73 » وابن السّرّاج « 74 » والزّمخشري « 75 » .
د . ما كان بمنزلة الفاعل واستعمله الأخفش « 76 » .
ه . المفعول الذي لا يذكر فاعله ، وقد استخدمه المبرّد في أواخر القرن الثالث الهجري ، فقد قال « 77 » : ( هذا باب المفعول الذي لا يذكر فاعله ، وهو رفع ، نحو قولك : ضرب زيد وظلم عبد اللّه ، وإنما كان رفعا وحدّ المفعول أن يكون نصبا ، لأنك حذفت الفاعل ، ولا بد لكل فعل من فاعل ، فقد صار الفعل والفاعل بمنزلة شيء واحد . )
و . المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسمّ فاعله ، وقد استعمله ابن جني في أواخر القرن الرابع الهجري ، قال « 78 » : ( باب المفعول الذي جعل الفعل حديثا
هامش
( 71 ) الكتاب 1 / 33 .
( 72 ) الكتاب 1 / 41 - 42 .
( 73 ) معاني القرآن للأخفش ص 158 .
( 74 ) الأصول في النحو 1 / 237 .
( 75 ) المفصل ص 258 - 259 .
( 76 ) معاني القرآن للأخفش ص 464 .
( 77 ) المقتضب 4 / 50 .
( 78 ) اللمع في العربية ص 33 .