استعمال مصطلح الفاعل
لم يكن سيبويه صاحب الفضل في استعمال مصطلح الفاعل ، ولكن هذا المصطلح قديم قدم الدراسة النحوية نفسها ، وربما كان أبو الأسود الدؤلي أول من استعمله ، فعلى رواية ابن سلام الجمحي ، أن أبا الأسود الدؤلي كان أوّل من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها ، وأنه الذي وضع باب الفاعل والمفعول به « 49 » ، غير أنّ المعاصرين يشكّكون في كون أبي الأسود قد استخدم هذه المصطلحات « 50 » ، على أن هذا الموقف يعدّ من المواقف المعتدلة في هذا العصر ، إذ يذهب بعض المحدثين إلى إنكار عمل أبي الأسود أساسا ، حتى إنّهم يعدّونه أسطورة وخرافة ، من تلك الأساطير والخرافات التي ترافق بداية كلّ عمل عظيم ، ومن هؤلاء أحمد أمين « 51 » وبروكلمان « 52 » .
ولكن الذي يهمنا أنّ مصطلح الفاعل استخدم عند سيبويه سويّا منذ بداية كتابه ، ولكن الذي يثير الاهتمام والانتباه في هذا الكتاب ، ذلك التقسيم الدقيق الذي اتبعه سيبويه في دراسته للفاعل ، وكان هذا التقسيم على النحو الآتي :
1 - الفاعل الذي لم يتعدّه فعله إلى مفعول « 53 » وهذا هو فاعل الفعل اللازم .
2 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول ، وذلك قولك : ضرب عبد اللّه زيدا « 54 » ، وهذا القسم هو : فاعل الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول واحد بتعبير المتأخرين .
3 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين ولكن لنا أن نقتصر على مفعول واحد منهما ولنا أن نعدّيه إلى المفعولين معا ، وذلك نحو : أعطى عبد اللّه زيدا درهما « 55 » .
4 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين وليس لنا أن نقتصر على واحد منهما دون الآخر ، وذلك نحو : حسب عبد اللّه زيدا بكرا ، وظن عمرو خالدا أباه ، وخال عبد اللّه زيدا أخاك « 56 » .
هامش
( 49 ) طبقات فحول الشعراء 1 / 12 .
( 50 ) المفصل في تاريخ النحو العربي ، محمد خير الحلواني 1 / 106 .
( 51 ) ضحى الإسلام 2 / 285 .
( 52 ) تاريخ الأدب العربي ، بروكلمان ، ترجمة عبد الحليم النجار 2 / 123 .
( 53 ) الكتاب 1 / 33 .
( 54 ) الكتاب 1 / 34 .
( 55 ) الكتاب 1 / 37 .
( 56 ) الكتاب 1 / 39 .