الذي يطلب النجدة إنّما يطلب الغوث فهو مستغيث ، فالاستغاثة طلب النجدة ، ونجد في التراكيب اللغوية أنّ بعضها محمول على النّداء شكلا لا معنى ، فتستعمل فيه أداة النّداء « يا » بيد أنّ الذي ينادي لا يطلب إقبال المنادى عليه بوجهه وإنما يطلب الاستغاثة والعون .
ثانيا : المدعوّ والمستغاث به : استعمل مصطلح « المدعوّ » عند سيبويه ومن تلاه حتى بداية القرن الرّابع ، وهو مصطلح قاصر عن التعبير عن معنى المستغاث به ، وذلك لأنّه يعبّر به عن المنادى أيضا ، فقد استعمله سيبويه « 119 » ، وعليه ، فقد وجدنا المبرد لا يكتفي باستعماله منفردا بل يضيف إليه لفظ المستغاث به ، فهو عنده « المدعو المستغاث به » ، وبعد ابن السّراج استعمل النحويون مصطلح المستغاث به .
ثالثا : المدعو له والمستغاث له : ومصطلح « المدعو له » « أو » المدعو اليه » مصطلح سهل استعمل لمدة قرنين تقريبا ، ثم انتهى أمره بعد ابن السّراج ، ويعود السبب في ذلك إلى انقراض مصطلح المدعو ، وإقبال النحويّين على استعمال مصطلح المستغاث ، فقرروا أن هناك مستغاثا به ومستغاثا له ، وأقلعوا عن غيرهما من المصطلحات .
6 . التّعجّب
( أ ) ما التّعجّب ؟
قال الشريف الجرجاني « 120 » : ( التّعجّب : انفعال النفس عما خفي سببه ) وقال الرّضي « 121 » : ( اعلم أن التّعجّب انفعال يعرض للنفس عند الشّعور بأمر يخفى سببه ، ولهذا قيل : إذا ظهر السّبب بطل العجب . )
( ب ) استعمال مصطلح التعجب :
يبدو أن مصطلح التعجب من المصطلحات القديمة ، فقد استعمله سيبويه ، قال « 122 » :
هامش
( 119 ) الكتاب 2 / 129 .
( 120 ) التعريفات ص 65 .
( 121 ) شرح الكافية 2 / 307 .
( 122 ) الكتاب 3 / 497 .