كتاب الجمل غيره إلا قليلا من الأماكن استعمل فيها مصطلح الإضافة كما رأينا ، إلّا أنّه لم يستعمل فيه مصطلح الجرّ إطلاقا ، بل كان استعماله وقفا على مصطلح الخفض « 20 » واستعمل مشتهرا شهرة واسعة عند أبي جعفر النّحاس « 21 » والزّجاجي ولكن بعد وفاته صار استعماله إلى المرتبة الثانية إلّا أنّه كان مستعملا ، فقد استعمله أبو علي الفارسيّ « 22 » ثم تلميذه ابن جنّي « 23 » إلّا أنّ الزّمخشري لم يستعمله ، ولا يعني ذلك أنه انقرض ، فقد استعمله المتأخرون الذين يسايرون البصريين « 24 » .
( ج ) الإضافة عند البصريين :
1 . معنى الإضافة :
الإضافة عند النحويين العرب هي : إسناد اسم إلى اسم آخر بتنزيل الثاني من الأول منزلة التّنوين أو ما يقوم مقامه في تمام الاسم ، وعامل الجر في المضاف إليه هو المضاف عند معظم البصريين ، والقصد من الإضافة : تعريف السابق باللاحق ، أو تخصيصه به أو تخفيفه ، نحو : كتاب الأستاذ ، وضوء الشمعة ، ومعيد الدرس « 25 » .
والإضافة قسمان : محضة وغير محضة :
( أ ) المحضة :
وهي ما كان المضاف فيها وصفا ، اي : اسم فاعل ، أو اسم مفعول أو صفة مشبهة ، عاملا في المضاف اليه ، مثال ذلك : قارئ الكتاب ، ومعطي الجائزة ، وحسن الصوت ، وتسمّى إضافة لفظية ، وهي لا تفيد تعريف المضاف بإجماع النحويين « 26 » ودليل ذلك قوله تعالى :
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
« 27 » .
هامش
( 20 ) الإيضاح ص 93 ، وانظر الجمل ص 2 ، 5 ، 13 ، 15 ، 18 ، 31 ، 59 ، 60 . . الخ
( 21 ) إعراب القرآن 1 / 16 ، 1 / 135 ، 1 / 235 .
( 22 ) الحجة في علل القراءات 1 / 105 .
( 23 ) الخصائص 1 / 184 .
( 24 ) أوضح المسالك 2 / 177 - 178 .
( 25 ) المقتضب 4 / 143 ، والأصول في النحو 2 / 3 ، 2 / 317 ، وانظر اللمع ص 80 ، والمفصل ص 82 ، ومعجم النحو ص 32 ، ومعجم المصطلحات العربية ص 29 .
( 26 ) معجم النحو ص 33 ، ومعجم المصطلحات العربية ص 29 .
( 27 ) المائدة 95 .