اشتمل عليه ، والمراد بالاشتمال أن يتضمّن الأوّل الثّاني ، فيفهم من فحوى الكلام أنّ المراد غير المبدل منه ، وذلك أنك لما قلت : أعجبني زيد ، فهم أنّ المعجب ليس زيدا من حيث هو لحم ودم ، وإنما ذلك معنى منه ) . « 103 »
تعبير النحويين عنه
لم يستعمل سيبويه مصطلح بدل الاشتمال ، وانما شملته عبارته التي ساقها في بدل البعض ، قال « 104 » : ( هذا باب من الفعل يستعمل في الاسم ، ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر ، فيعمل فيه كما عمل في الأول ) واستشهد عليه بقول الشاعر أبي وجزة الفقعسي « 105 » :
وذكرت تقتد برد مائها * وعتك البول على أنسائها
وقال عبد السّلام هارون « 106 » : ( وشاهده نصب « برد » على البدل من « تقتد » لاشتمال الذّكر عليها . ) وأمّا أوّل من ألمح إلى لفظ ( بدل الاشتمال ) فهو المبرّد ، قال « 107 » : ( وقد يجوز أن يبدل الشيء من الشيء إذا اشتمل عليه معناه ، لأنه يقصد قصد الثاني ، نحو قولك :
سلب زيد ثوبه ، لأنه معنى سلب : أخذ ثوبه ، فأبدل منه لدخوله في المعنى . )
وأما ابن السّرّاج فقد اصطلح له مصطلحين :
الأول : ما يكون المعنى مشتملا عليه « 108 » .
الثاني : ما كان من سبب الأوّل ، وهو مشتمل عليه « 109 » .
وأما الزّجّاجي فمصطلحه قريب مما عند ابن السّرّاج ، فهو عنده ( بدل المصدر من الاسم إذا كان المعنى مشتملا عليه . ) « 110 »
هامش
( 103 ) شرح المفصل 3 / 64 .
( 104 ) الكتاب 1 / 150 .
( 105 ) من المجهولة القائل ، نسبه المحقق إلى أبي وجزة الفقعسي ، انظر الكتاب 1 / 151 الحاشية .
( 106 ) الكتاب 1 / 151 الحاشية .
( 107 ) المقتضب 1 / 27 .
( 108 ) الأصول في النحو 2 / 46 .
( 109 ) الأصول في النحو 2 / 47 .
( 110 ) الجمل ص 23 ، وانظر 25 .