الفصل الأول التّوابع
1 . التّابع :
قال ابن منظور « 1 » : ( تبع الشيء ، تبعا ، وتباعا في الأفعال ، وتبعت الشّيء تبوعا ، سرت في إثره ، ومنه قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ »
« 2 » . . . وتابع بين الأمور متابعة وتباعا : واتر ووالى ، وتابعته على كذا متابعة وتباعا ، والتّباع : الولاء ، يقال : تابع فلان بين الصلاة وبين القراءة ، إذا والى بينهما ، ففعل هذا على إثر هذا بلامهلة بينهما ، فالتابع في اللغة إذن هو من يسير على إثر من سبقه ويواليه .
وأما في الاصطلاح فهو : ( كلّ ثان بإعراب سابقه من جهة واحدة ، وخرج بهذا القيد خبر المبتدأ ، والمفعول الثاني والمفعول الثّالث من باب علمت وأعلمت ، فإنّ العامل في هذه الأشياء لا يعمل من جهة ، وهو خمسة أضرب ، تأكيد ، وصفة ، وبدل ، وعطف بيان ، وعطف بحرف . ) « 3 »
والتّوابع ( هي الأسماء الّتي لا يمسّها إعراب إلّا على سبيل التّبع لغيرها ) « 4 » .
استعمال مصطلح التّابع عند النحويّين :
مصطلح « التّابع » من المصطلحات القديمة لفظا ومعنى ، إذ استخدمه سيبويه في كتابه عدّة مرات ، قال « 5 » : ( اعلم أنّ هذا المضمر يجوز أن يكون بدلا من المظهر ، وليس في منزلته أن يكون وصفا له ، لأنّ الوصف « تابع » للاسم ، مثل قولك : رأيت عبد اللّه أبا زيد ) وقد صار مصطلح « التّابع » عنوانا لبابه في بداية القرن الرابع الهجري ، قال ابن السّرّاج « 6 » : ( فأما
هامش
( 1 ) لسان العرب ( تبع ) .
( 2 ) الصافات / 10 .
( 3 ) التعريفات ص 51 ، وانظر ص 57 ، وانظر توضيح المقاصد والمسالك للمرادي 3 / 130 .
( 4 ) المفصل ص 110 - 111 .
( 5 ) الكتاب 2 / 386 ، وانظر 2 / 26 ، 2 / 189 .
( 6 ) الأصول في النحو 1 / 174 ، وانظر 2 / 234 .