باب ما ينتصب من المصادر لأنّه حال وقع فيه الأمر فانتصب لأنّه موقوع فيه الامر ، وذلك قولك : قتلته صبرا ، ولقيته فجاءة ومفاجأة . )
كما استخدم الأخفش مصطلح الحال ، قال « 8 » : ( قال اللّه تعالى :
( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
« 9 » نصب على الحال ) فهذا استعمال مجرد من الشروح الوصفية . وقال المبرّد « 10 » :
( والحال لا يعمل فيها إلا الفعل ، أو شيء يكون بدلا منه دالا عليه ) وقال « 11 » : ( واعلم أنّ من المصادر مصادر تقع في موضع الحال ، وتغني غناءه ، فلا يجوز أن يكون معرفة ، لأنّ الحال لا تكون معرفة ) . ثم استعمله ابن السّرّاج ، قال « 12 » : ( والحال إنّما هي هيئة الفاعل والمفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر به عنه ) . وقال « 13 » : ( والبصريون يجيزون تقديم الحال على الفاعل والمفعول . . . ) وبعده استعمله الزّجّاجي ، قال « 14 » : ( وأما الحال : فهو كل اسم نكرة جاء بعد اسم معرفة ، وقد تم الكلام دونه « 15 » فإنه ينتصب على الحال ، كقولك جاء زيد راكبا . . .
ولا تكون الحال إلا نكرة ، ولا تكون إلا بعد تمام الكلام « 16 » ) . ثم استعمله النّحّاس « 17 » ، وأبو علي الفارسيّ « 18 » وبعدهما جاء ابن جنّي فقال « 19 » : ( الحال : وصف هيئة الفاعل أو المفعول به ، وأما لفظها : فإنها نكرة تأتي بعد معرفة قد تم عليها الكلام ، وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى . ) وعلى هذا يكون ابن جني قد زاد على ما أتى به السابقون توضيحا لمعنى الحال ، فهي في الحقيقة صاحب الحال الذي هو المعرفة في المعنى ، وقال ابن جني أيضا « 20 » : ( ومنه قولهم أخذته بدرهم فصاعدا ، وهذه أيضا حال مؤكدة ، لأن صاعدا . . . ناب في اللفظ عن
هامش
( 8 ) معاني القرآن للأخفش ص 210 .
( 9 ) آل عمران 95 .
( 10 ) المقتضب 4 / 300 .
( 11 ) المقتضب 3 / 268 .
( 12 ) الأصول في النحو 1 / 258 وانظر 2 / 40 .
( 13 ) الأصول في النحو 1 / 260
( 14 ) الجمل ص 35 .
( 15 ) يقصد بقوله تم الكلام دونه : الفضلة .
( 16 ) ومعنى هذا أيضا الفضلة .
( 17 ) إعراب القرآن 1 / 166 ، 1 / 308 ، 1 / 179 ، 2 / 20 ومواضع كثيرة جدا .
( 18 ) الحجة في علل القراءات 1 / 14 ، 1 / 106 .
( 19 ) اللمع في العربية ص 62 .
( 20 ) الخصائص 2 / 268 .