بمنادى ينبّهه غيره ، ولكنه اختصّ ، كما أنّ المنادى مختصّ من بين أمّته لأمرك ونهيك ، أو خبرك ، فالاختصاص أجرى هذا على حروف النّداء ) .
واستعمل المبرّد مصطلح الاختصاص وأطلقه على هذا التّركيب ، قال « 5 » : ( فإذا قلت :
اللهم اغفر لنا أيتها العصابة ، فأنت لم تدع العصابة ، ولكنك اختصصتها كما تختصّ المدعوّ ، فجرى عليها اسم النّداء ، أعني ( أيتها ) لمساواتها إياه في النّداء . ) وأما ابن السّرّاج فقد سمّاه المضارع للنداء ، على أنّه استخدم لفظ الاختصاص ، قال « 6 » : ( باب المضارع للنّداء ، اعلم أنّ كل منادى مختصّ ، وأنّ العرب أجرت أشياء لما اختصّتها مجرى المنادى . . ) واستعمله أيضا أبو عليّ الفارسيّ ، قال « 7 » : ( ومثل التّسوية في هذا الاختصاص في نحو : أنا أفعل كذا أيها الرجل ، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة ، لما كنت مختصّا نفسك والعصابة في هذا الكلام ، جرى عليه لفظ النداء من حيث أردت في النّداء ، كما جرى الاستفهام على التّسوية ، فمن ثمّ ، صار كلّ منادى مختصّا ، وإن لم يكن كلّ مختصّ منادى . ) وقد ظل هذا المصطلح شائعا متفشّيا في الأوساط النحويّة حتى زمان الزّمخشري ، قال « 8 » : ( وفي كلامهم ما هو على طريق النّداء ، ويقصد به الاختصاص لا النّداء ، وذلك قولهم : أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل . . . واللهم اغفر لنا أيتها العصابة . ) ولم أر من البصريين من استعمل غير هذه المصطلحات في هذا الباب .
( ب ) ما لم يكن محمولا على النداء :
وهو الذي عبر عنه الكفويّ بأنّه المنصوب على إضمار فعل لائق ، كقولك : إنّا - معشر العرب - نفعل كذا ، وله عند البصريّين مصطلحات كثيرة ، أكثرها يتبع المعنى ، وهذه المصطلحات هي :
( أ ) الاختصاص : وقد حمله سيبويه على النّداء أيضا ، قال « 9 » : ( هذا باب من
هامش
الكتاب 2 / 231 .
( 5 ) المقتضب 3 / 298 - 299 .
( 6 ) الأصول في النحو 1 / 447 .
( 7 ) الحجة في علل القراءات السبع 1 / 198 .
( 8 ) المفصل ص 45 - 46 .
( 9 ) الكتاب 2 / 233 - 234 .