الزّلزال والقول قد مضيا ، الثالث : أن يكون ما قبلها تامّا ، ولهذا امتنع الرفع في نحو :
« سيري حتّى أدخلها » وفي نحو : « كان سيري حتّى أدخلها » إذا حملت « كان » على النقصان ، دون التمام « 1 » .
[ المسألة الثانية : بعد « أو » التي بمعنى إلى أو إلا ]
المسألة الثانية « 2 » : بعد « أو » التي بمعنى « إلى » أو « إلّا » ؛ فالأول كقولك : « لألزمنّك أو تقضيني حقّي » أي : إلى أن تقضيني حقي ، وقال الشاعر :
« [ 16 ] » -
لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلّا لصابر
هامش
( 1 ) إذا جعلت « كان » ناقصة كان المذكور قبل حتى كان واسمها ، وليس هذا جملة تامة ؛ لأن خبر « كان » لم يذكر ، وأما إذا جعلت « كان » تامة فإن المذكور حينئذ يكون جملة تامة من فعل وفاعل ، والمعنى : حدث سيري حتى أدخلها ، وقد قرأ نافع برفع « يقول » وقرأ غيره بنصبه .
( 2 ) ههنا أمران نحب أن ننبهك إليهما ، الأول : أن كون الناصب للمضارع بعد « أو » هو أن المضمرة هو المذهب الراجح ، لأن « أو » حرف عطف مشترك بين الأسماء والأفعال ، فالأصل فيه ألا يعمل ، والأمر الثاني : أنه يشترط في النصب بعد أو شرطان : ألا يتقدم عليها معمول معمولها ، وألا يفصل بينها وبين الفعل فاصل .
( [ 16 ] ) - هذا البيت قد استشهد به كثير من النحاة ، ولم أجد أحدا ممن استشهد به قد نسبه إلى قائل معين ، وممن استشهد به المؤلف في أوضحه ( رقم 498 ) وفي الشذور ( رقم 146 ) والأشموني في نواصب المضارع ، وابن عقيل ( رقم 322 ) .
اللغة : « أستسهلن » يريد أنه يعده سهلا ، أو يصير الصعب سهلا بماضي همته وعالي نظرته « الصعب » الأمر الذي يشق احتماله « المنى » جمع منية ، بضم الميم فيهما ، مثل مدية ومدى ، والمنية :
ما يتمناه الإنسان ويرغب في حصوله « انقادت » سهلت وتذللت « الآمال » جمع أمل مثل سبب وأسباب وبطل وأبطال وجمل وأجمال .
المعنى : يقول إنه سيتحمل الشدائد ، ويصطبر على ما يناله من المشقات في سبيل بلوغ أمانيه ، ثم بيّن أن المجد لا يدرك إلا إذا رضي طالبه وطابت نفسه بما يجده في طريقه .
الإعراب : « لأستسهلن » اللام واقعة في جواب قسم محذوف ، أستسهل : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جواب القسم المحذوف ، ونون التوكيد الثقيلة حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « الصعب » مفعول به لأستسهل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « أو » حرف بمعنى إلى « أدرك » فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « المنى » مفعول به لأدرك منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « فما » الفاء حرف عطف ، وما : حرف نفي « انقادت » انقاد : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء علامة التأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وحرك بالكسر -