زائدة كالتي في قوله تعالى :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
« 1 » أي : ليعلم أهل الكتاب .
ولو كانت اللام مسبوقة بكون ماض منفي وجب إضمار « أن » سواء كان المضيّ في اللفظ والمعنى ، نحو :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 2 » ، أو في المعنى فقط ، نحو :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
« 3 » ، وتسمى هذه اللام « لام الجحود » « 4 » .
[ الإضمار الواجب في أربع مسائل ]
[ المسالة الأولى : بعد حتى ]
وتلخّص أنّ لأن بعد اللام ثلاث حالات : وجوب الإضمار ، وذلك بعد لام الجحود ، ووجوب الإظهار ، وذلك إذا اقترن الفعل بلا ، وجواز الوجهين ، وذلك فيما بقي ، قال اللّه تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » ، وقال تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ
« 6 » .
ولما ذكرت أنها تضمر وجوبا بعد لام الجحود استطردت في ذكر بقية المسائل التي يجب فيها إضمار « أن » وهي أربع :
[ النصب بعد حتى بأن المضمرة ، لا بحتى نفسها ]
إحداها : بعد « حتّى » واعلم أن للفعل بعد حتى حالتين : الرفع ، والنصب .
فأما النصب فشرطه كون الفعل مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها ، سواء كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا : فالأول كقوله تعالى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 7 » ؛ فإن رجوع موسى عليه الصلاة والسّلام مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا ، والثاني كقوله تعالى :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 8 » ؛ لأن قول الرسول وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم .
ولحتى التي ينتصب الفعل بعدها معنيان ؛ فتارة تكون بمعنى كي ، وذلك إذا كان ما
هامش
( 1 ) من الآية 29 من سورة الحديد .
( 2 ) من الآية 33 من سورة الأنفال .
( 3 ) من الآية 137 من سورة النساء .
( 4 ) إذا كان الفعل المتقدم على لام الجحود ماضيا لم يكن حرف النفي إلا « ما » كالآية الأولى ، وإذا كان مضارعا لم يكن حرف النفي إلا « لم » كالآية الثانية ، وهي التي تقلب المضارع ماضيا ، ولذلك يقول بعض المؤلفين : لام الجحود هي التي تقع بعد « ما كان » أو بعد « لم يكن » وهي عبارة سليمة مستقيمة مشيرة إلى تحديد حرف النفي .
( 5 ) من الآية 71 من سورة الأنعام .
( 6 ) من الآية 12 من سورة الزمر .
( 7 ) من الآية 91 من سورة طه .
( 8 ) من الآية 214 من سورة البقرة .