والزائدة هي : الواقعة بين القسم ولو ، نحو : « أقسم باللّه أن لو يأتيني زيد لأكرمنّه » « 1 » .
واشترطت أن لا تسبق المصدرية بعلم مطلقا ، ولا بظن في أحد الوجهين ؛ احترازا عن المخففة من الثقيلة .
[ لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات ]
والحاصل أن لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات :
إحداها : أن يتقدم عليها ما يدلّ على العلم « 2 » ؛ فهذه مخففة من الثقيلة لا غير .
ويجب فيما بعدها أمران : أحدهما : رفعه ؛ والثاني : فصله منها بحرف من حروف أربعة ، وهي : [ حرف ] التنفيس ، وحرف النفي ، وقد ، ولو ؛ فالأول نحو :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ
« 3 » ، والثاني نحو :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
« 4 » ، والثالث نحو :
« علمت أن قد يقوم زيد » ، والرابع نحو :
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
« 5 » ، وذلك لأن قبله
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
ومعناه - فيما قاله المفسرون - أفلم يعلم ، وهي لغة
هامش
( 1 ) ومن شواهد ذلك قول الشاعر :فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّرّ مظلمهذا ، وقد زيدت ، « أن » في مواضع أخرى غير ما ذكره المؤلف هنا ؛ فمنها بين الكاف التي هي حرف جر ومجرورها ، كما في نحو قول الشاعر :* كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم *فيمن رواه بجر ظبية ، وسيأتي البيت مشروحا ( رقم 60 ) ومنها الواقعة بعد « لما » الوقتية كما في قوله سبحانه وتعالى :فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً.
( 2 ) المراد أن يكون ما تقدم عليها دالا على اليقين ، سواء أكان من لفظ العلم أم لم يكن من لفظه نحو رأى وتحقق وتيقن وتبين . وكذلك « ظن » إذا أريد به اليقين نحو « ظننت أن سيقوم خالد » إذا أردت به معنى أيقنت ، فإن كان العلم المتقدم لا يقصد به اليقين ، بل يقصد به الظن ، جاز أن تكون مصدرية ناصبة للمضارع ، وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة ، ولهذا قرئ في قوله تعالى :أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُبرفع « يرجع » على أن « أن » السابقة مخففة من الثقيلة ، وبالنصب على أنها مصدرية ناصبة للمضارع .
هذا التفصيل هو الراجح الذي يقرره جمهور النحاة ، وعليه جرى ابن هشام هنا ، ومن أجله صار لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات : حالة تتعين فيها لأن تكون مخففة من الثقيلة ، وحالة تتعين فيها لأن تكون ناصبة للمضارع ، وحالة يجوز فيها الأمران ، ومن العلماء من لم يفصل هذا التفصيل .
( 3 ) من الآية 20 من سورة المزمل .
( 4 ) من الآية 80 من سورة طه .
( 5 ) من الآية 31 من سورة الرعد .