واستغنيت عن اشتراط هذه الشروط لكوني لفظت بها مفردة مكبّرة ، مضافة إلى غير ياء المتكلم .
وإنما قلت : « وحموها » فأضفت الحم إلى ضمير المؤنث ؛ لأبين أن الحم أقارب زوج المرأة ، كأبيه ، وعمّه ، وابن عمه ، على أنه ربما أطلق على أقارب الزوجة .
و « الهن » قيل : اسم يكنى به عن أسماء الأجناس ، كرجل وفرس ، وغير ذلك ، وقيل : عما يستقبح التصريح به ، وقيل : عن الفرج خاصة « 1 » .
* * *
[ الأفصح استعمال « الهن » منقوصا بحذف لامه كغد ]
ص - والأفصح استعمال الهن كغد .
ش - إذا استعمل الهن غير مضاف كان بالإجماع منقوصا ، أي : محذوف اللام معربا بالحركات كسائر أخواته ، تقول : « هذا هن ورأيت هنا » و « مررت بهن » كما تقول :
« يعجبني غد » و « أصوم غدا » و « واعتكفت في غد » « 2 » .
وإذا استعمل مضافا فجمهور العرب يستعمله كذلك ؛ فتقول : « جاء هنك » و « رأيت هنك » و « مررت بهنك » كما يفعلون في غدك ، وبعضهم يجريه مجرى أب وأخ ؛ فيعربه بالحروف الثلاثة ، فيقول : « هذا هنوك » و « رأيت هناك » و « مررت بهنيك » ، وهي لغة قليلة ، ذكرها سيبويه ، ولم يطّلع عليها الفرّاء ، ولا الزجاجيّ ، فأسقطاه من عدّة هذه الأسماء وعدّاها خمسة .
* * * ص - والمثنّى ك « الزّيدان » ؛ فيرفع بالألف ، وجمع المذكّر السّالم ، ك « الزّيدون »
هامش
( 1 ) بقي أن للعرب في إعراب هذه الأسماء لغتين أخريين .
إحداهما تسمى لغة القصر ، وهي أن تلزمها الألف في الأحوال الثلاثة ، فتقول : جاء أباك ، ورأيت أباك ، ومررت بأباك .
وثانيتهما أن تعربها بالحركات الثلاث فتقول : جاء أبك ، ورأيت أبك ، ومررت بأبك ، وتسمى هذه لغة النقص .
( 2 ) كذا ، وليس هذا التمثيل بمستقيم ، والدقيق أن تقول أعتكف في غد » بفعل مضارع ؛ لأنه هو الصالح للمستقبل .