ومما اختلف فيه التميميون أيضا « أمس » الذي أريد به اليوم الذي قبل يومك ؛ فأكثرهم يمنعه من الصرف إن كان في موضع رفع على أنه معدول عن الأمس ؛ فيقول :
« مضى أمس بما فيه » ، ويبنيه على الكسر في النصب والجر على أنه متضمن معنى الألف واللام ؛ فيقول : « اعتكفت أمس » ، و « ما رأيته مذ أمس » ، وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف مطلقا ، وقد ذكرت ذلك في صدر هذا الشرح « 1 » .
وأما « سحر » فجميع العرب تمنعه من الصرف ، بشرطين ؛ أحدهما : أن يكون ظرفا ، والثاني : أن يكون من يوم معيّن ، كقولك : « جئتك يوم الجمعة سحر » لأنه حينئذ معدول عن السّحر ، كما قدّر التميميون « أمس » معدولا عن الأمس ، فإن كان سحر غير يوم معين انصرف ، كقوله تعالى :
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
« 2 » .
والواقع في الصفات ضربان : واقع في العدد ، وواقع في غيره .
فالواقع في العدد يأتي على صيغتين : فعال ، ومفعل ، وذلك في الواحد والأربعة وما بينهما ، تقول : أحاد وموحد ، وثناء ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع ؛ قال النجاري رحمه اللّه تعالى : لا تتجاوز العرب الأربعة ؛ فهذه الألفاظ الثمانية معدولة عن ألفاظ العدد الأربعة مكررة ؛ لأن « أحاد » معناه واحد واحد ، و « ثناء » معناه اثنان اثنان ، وكذا الباقي ، قال اللّه تعالى :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » ، فمثنى وما بعده صفة لأجنحة ، والمعنى واللّه أعلم : أولي أجنحة اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« صلاة اللّيل مثنى مثنى » ؛ فمثنى الثاني للتأكيد ، لا لإفادة التكرار ؛ لأن ذلك حاصل بالأول .
والواقع في غير العدد « أخر » وذلك نحو قولك : « مررت بنسوة أخر » لأنها جمع الأخرى ، وأخرى أنثى آخر ، ألا ترى أنك تقول : « جاءني رجل آخر ، وامرأة أخرى » والقاعدة أن كل فعلى مؤنثة أفعل لا تستعمل هي ولا جمعها إلا بالألف واللام أو
هامش
( 1 ) ارجع إلى إيضاح ذلك في ( ص 36 ) وما بعدها .
( 2 ) من الآية 34 من سورة القمر .
( 3 ) من الآية 1 من سورة فاطر .