تقول : « جاءني زيد » ، و « رأيت زيدا » و « مررت بزيد » ، ألا ترى أن آخر « زيد » تغيّر بالضمة ، والفتحة ، والكسرة ، بسبب ما دخل عليه من « جاءني » ، و « رأيت » ، والباء ، فلو كان التغير في غير الآخر لم يكن إعرابا ، كقولك في « فلس » إذا صغرته « فليس » ، وإذا كسّرته « 1 » « أفلس ، وفلوس » ، وكذا لو كان التغير في الآخر ، ولكنه ليس بسبب العوامل ، كقولك : « جلست حيث جلس زيد » ؛ فإنه يجوز أن تقول : « حيث » بالضم ، و « حيث » بالفتح ، و « حيث » بالكسر ، إلا أن هذه الأوجه الثلاثة ليست بسبب العوامل ، ألا ترى أن العامل واحد ، وهو « جلس » وقد وجد معه التغير المذكور ؟ .
* * *
[ اختلاف العرب في باب « حذام » ]
ولما فرغت من ذكر المعرب ذكرت المبنيّ « 2 » ، وأنه « الذي يلزم طريقة واحدة ، ولا يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه » ، ثم قسمته إلى أربعة أقسام : مبنيّ على الكسر ، ومبنيّ على الفتح ، ومبنيّ على الضم ، ومبنيّ على السكون .
ثم قسمت المبنيّ على الكسر إلى قسمين :
( 1 ) قسم متّفق عليه ، وهو « هؤلاء » فإن جميع العرب يكسرون آخره في جميع الأحوال .
( 2 ) وقسم مختلف فيه ، وهو « حذام ، وقطام » ، ونحوهما من الأعلام المؤنّثة الآتية على وزن « فعال » ، و « أمس » إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك .
فأما باب « حذام » ونحوه : فأهل الحجاز يبنونه على الكسر مطلقا « 3 » ؛ فيقولون :
جاءتني حذام ، ورأيت حذام ، ومررت بحذام » ، وعلى ذلك جاء قول الشاعر :
هامش
( 1 ) كسرته : يعني جمعته جمع تكسير .
( 2 ) وأما البناء فمعناه لغة : وضع شيء على شيء على وجه يراد به الثبوت ، ومعناه في اصطلاح النحاة « ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب : من حركة أو حرف أو سكون أو حذف ، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلصا من ساكنين » .
( 3 ) يريد من الإطلاق هنا أن يقول : سواء أكان آخر الاسم الذي على هذه الزنة راء كالأمثلة التي ذكرها المؤلف ( في ص 36 ) ومثل « جعار » اسم للضبع ، و « ظفار » اسم لبلدة ، و « نوار » اسم لامرأة الفرزدق الشاعر ، أم لم يكن آخره راء مثل « حذام ، وقطام ، ورقاش ، وقطاف ، » - أسماء نساء ، ومثل « دراب » اسم بلد ، ومثل « سجاح » اسم للكذابة التي ادعت النبوة ، و « سكاب » اسم لفرس ، وفيها يقول الشاعر :أبيت اللّعن إنّ سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع