فإن قلت : فلم عدلت عن اللفظ إلى القول ؟
قلت : لأن اللفظ جنس بعيد ؛ لانطلاقه على المهمل والمستعمل ، كما ذكرنا ، والقول جنس قريب ؛ لاختصاصه بالمستعمل ، واستعمال الأجناس البعيدة في الحدود معيب عند أهل النظر .
* * *
[ انقسام الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ]
ص - وهي : اسم ، وفعل ، وحرف .
ش - لمّا ذكرت حدّ الكلمة ، بيّنت أنها جنس تحته ثلاثة أنواع : الاسم ، والفعل ، والحرف ؛ والدليل على انحصار أنواعها في هذه الثلاثة الاستقراء « 1 » ؛ فإن علماء هذا الفن تتبّعوا كلام العرب ، فلم يجدوا إلا ثلاثة أنواع ، ولو كان « 2 » ثمّ نوع رابع لعثروا على شيء منه .
* * *
[ علامات الاسم ]
ص - فأمّا الاسم فيعرف : بأل كالرّجل ، وبالتّنوين كرجل ، وبالحديث عنه كتاء ضربت .
ش - لما بيّنت ما انحصرت فيه أنواع الكلمة الثلاثة ، شرعت في بيان ما يتميز به كلّ واحد منها عن قسيميه ؛ لتتم فائدة ما ذكرته ، فذكرت للاسم ثلاث علامات « 3 » :
هامش
( 1 ) وأيضا فالكلمة إما ألا تدل على معنى في نفسها بل يكون معناها في غيرها ، وإما أن تدل على معنى في نفسها ، والأول الحرف ، والثاني إما أن يكون الزمن جزءا من معناها ، وإما لا ، الأول الفعل والثاني الاسم ، والدليل الذي ذكره المؤلف على انحصار الكلمة في الأقسام الثلاثة استقرائي ؛ فيسمى الحصر بالنسبة إليه « الحصر الاستقرائي » والدليل الذي ذكرناه لذلك عقلي ، وعليه يسمى الحصر « الحصر العقلي » .
( 2 ) في نسخة « فلو كان » بالفاء مكان الواو .
( 3 ) فإن قلت : كان الأولى في تمييز كل واحد عن أخويه أن يذكر تعريفه ويحده بالحد الذي اصطلح النحاة عليه ، لأن الحد أتم فائدة وأشد تحقيقا لكونه مطردا منعكسا .
فالجواب عن ذلك أنه قصد التسهيل على المبتدئين فذكر لهم ما لا يكاد يخفى على أحد منهم : وهو العلامات .