[ تخالف الصفة المشبهة اسم الفاعل من خمسة أوجه ]
لإفادة معنى الحدوث ، وأعني بذلك أنها تفيد أن الحسن في المثال المذكور ثابت لوجه الرجل ، وليس بحادث متجدّد ، وهذا بخلاف اسمي الفاعل والمفعول ، فإنهما يفيدان الحدوث والتجدّد ، ألا ترى أنك تقول : « مررت برجل ضارب عمرا » فتجد « ضاربا » مفيدا لحدوث الضرب وتجدّده ، وكذلك « مررت برجل مضروب » .
وإنما سميت هذه الصفة مشبهة لأنها كان أصلها أنها لا تنصب ، لكونها مأخوذة من فعل قاصر ، ولكونها لم يقصد بها الحدوث ، فهي مباينة للفعل ، لكنها أشبهت اسم الفاعل ، فأعطيت حكمه في العمل ، ووجه الشبه بينهما أنها تؤنّث وتثنّى وتجمع ؛ فتقول :
« حسن ، وحسنة ، وحسنان ، وحسنتان ، وحسنون ، وحسنات » كما تقول في اسم الفاعل :
« ضارب ، وضاربة ، وضاربان ، وضاربتان ، وضاربون ، وضاربات » وهذا بخلاف اسم التفضيل كأعلم وأكثر ؛ فإنه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنث ، أي : في غالب أحواله ؛ فلهذا لا يجوز أن يشبّه باسم الفاعل .
وقولي : « المتعدّي إلى واحد » إشارة إلى أنها لا تنصب إلا اسما واحدا .
ولم تشبّه باسم المفعول لأنه لا يدلّ على حدث وصاحبه كاسم الفاعل ؛ ولأن مرفوعها [ فاعل ] كاسم الفاعل ، ومرفوعه نائب فاعل .
* * * واعلم أن الصفة المشبهة تخالف اسم الفاعل في أمور « 1 » :
( 1 ) أحدها : أنها تارة لا تجري على حركات المضارع وسكناته ، وتارة تجري .
فالأول : ك « حسن ، وظريف » ألا ترى أنهما لا يجاريان يحسن ويظرف .
والثاني نحو : « طاهر ، وضامر » ألا ترى أنهما يجاريان يطهر ويضمر .
والقسم الأول هو الغالب ، حتى إن في كلام بعضهم أنه لازم وليس كذلك .
هامش
( 1 ) ومن وجوه مفارقة الصفة المشبهة لاسم الفاعل ما ذكرناه فيما سبق ، من أن الصفة المشبهة لا تصاغ إلا من مصدر الفعل اللازم ، نحو شجاع وحسن ، أما اسم الفاعل فيصاغ من مصدر اللازم كداخل وجالس وقاعد ، ومن مصدر المتعدي كضارب وآكل .