إلّا حمارا » وبلغتهم جاء التنزيل ، قال اللّه تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
« 1 » ، وبنو تميم يجيزون النصب والإبدال ، ويقرؤون
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
بالرفع ، على أنه بدل من العلم باعتبار الموضع ، ولا يجوز أن يقرأ بالخفض على الإبدال منه باعتبار اللفظ ؛ لأن الخافض له « من » الزائدة ، و
اتِّباعَ الظَّنِّ
معرفة موجبة ، و « من » الزائدة لا تعمل إلا في النكرات المنفية أو المستفهم عنها ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
« 2 » .
وإذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا ، أي سواء كان الاستثناء منقطعا ، نحو : « ما فيها إلّا حمارا أحد » أو متصلا ، نحو : « ما قام إلّا زيدا القوم » قال الكميت .
« [ 109 ] » -
وما لي إلّا آل أحمد شيعة * وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب
هامش
- من تقدير ما لا محل له بما له محل ، والثالث : أن « إلا ، ولكن » يشتركان في أن كلّا منهما يقتضي نصب ما بعده ، فأما سوى فتقتضي جر ما بعدها ، وتقدير ناصب بناصب أولى من تقدير ناصب بخافض ، والرابع : اتفاق إلا ولكن في المعنى ؛ إذ إن لكن للاستدراك - وهو تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته أو إثبات ما يتوهم نفيه - والاستثناء الذي تدل عليه « إلا » لا يخرج عن ذلك المعنى .
( 1 ) من الآية 157 من سورة النساء .
( 2 ) من الآية 3 من سورة الملك .
( [ 109 ] ) - هذا البيت من كلام الكميت بن زيد الأسدي ، من قصيدة هاشمية يمدح فيها آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 167 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 262 ) وفي شذور الذهب ( رقم 124 ) وأنشده الأشموني ( رقم 448 ) .
اللغة : « شيعة » أشياع وأنصار ، أشايعهم وأجري معهم فيما يذهبون إليه « مذهب الحق » يروى في مكانه « مشعب الحق » والمراد الطريق الذي يعتقد أنه طريق الحق .
الإعراب : « ما » نافية « لي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « إلا » أداة استثناء « آل » منصوب على الاستثناء من شيعة الآتي ، وآل مضاف و « أحمد » مضاف إليه ، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل « شيعة » مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة « وما » الواو عاطفة ، ما : نافية « لي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « إلا » أداة استثناء « مذهب » منصوب على الاستثناء ، ومذهب مضاف و « الحق » مضاف إليه « مذهب » مبتدأ مؤخر .
الشاهد فيه : قوله « إلا آل أحمد » وقوله « إلا مذهب الحق » حيث نصب المستثنى في الموضعين ؛ لأنه تقدم على المستثنى منه ، وأصل نظم البيت : وما لي شيعة إلا آل أحمد ، وما لي مذهب إلا مذهب الحق .