الثاني : أن ينصب على أصل الباب ، وهو عربي جيد ، والاتباع أجود منه .
ص - ونعني بغير الإيجاب النفي والنهي والاستفهام .
مثال النفي قوله تعالى :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
« 1 » ، قرأ السبعة - غير ابن عامر - بالرفع على الإبدال من الواو في
ما فَعَلُوهُ ،
وقرأ ابن عامر وحده بالنصب على الاستثناء .
ومثال النهي قوله تعالى :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 2 » ، قرأ أبو عمرو وابن كثير بالرفع على الإبدال من
أَحَدٌ ،
وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء وفيه وجهان ؛ أحدهما : أن يكون مستثنى من
أَحَدٌ ،
وجاءت قراءة الأكثر على الوجه المرجوح ؛ لأن مرجع القراءة الرواية لا الرأي ، والثاني : أن يكون مستثنى من
أَهْلِكَ *
فعلى هذا يكون النصب واجبا .
ومثال الاستفهام قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
« 3 » ، قرأ الجميع بالرفع على الإبدال من الضمير في ( يقنط ) ولو قرئ « إلا الضالين » بالنصب على الاستثناء لجاز ، ولكن القراءة سنّة متّبعة .
وإن كان الاستثناء « 4 » منقطعا فأهل الحجاز يوجبون النّصب فيقولون : « ما فيها أحد
هامش
- إلا كزيد بعد لا ، كلاهما معطوف على السابق ؛ فيأخذ حكمه الإعرابي ، ويكون مخالفا له في نفي معنى العامل عنه ، وهذا مذهب ضعيف ، ومما يدل على ضعفه أنا نرى « إلا » تقع بعد العامل في نحو قولنا « ما قام إلا زيد » ولو كانت حرف عطف لم يصح أن تقع بعد العامل كسائر حروف العطف ، فإنك لا تقول « قام وزيد » ولا « ما قام وزيد » فهذا ينبئ أن العرب لم تجعل « إلا » مثل حروف العطف ، فلا يصح لنا أن نجعلها منها .
( 1 ) من الآية 66 من سورة النساء .
( 2 ) من الآية 81 من سورة هود .
( 3 ) من الآية 56 من سورة الحجر .
( 4 ) علماء البصرة يقدرون « إلا » في الاستثناء المنقطع بلكن الاستدراكية ، فإذا قلت « ما رأيت القوم إلا حمارا » فكأنك قد قلت « ما رأيت القوم لكن حمارا » وكثيرا ما ترى في كتب التفسير التعبير بمثل قولهم « الاستثناء هنا بمعنى لكن » فإذا رأيت هذه العبارة أو نحوها فاعلم أن قائلها يريد أن الاستثناء منقطع ، وأما علماء الكوفة فيقدرون « إلا » في الاستثناء المنقطع بسوى ، ونحن نرى تقدير البصريين أدق وأقرب إلى قواعد العربية من تقدير الكوفيين ، لأربعة أسباب ، أولها : أن « إلا » و « لكن » يشتركان في الحرفية بخلاف سوى فإنها اسم ، وتقدير حرف بحرف أولى من تقدير حرف باسم ، والثاني : أن « إلا ، ولكن » يشتركان في أنهما لا محل لهما من الإعراب ، أما سوى فهي سبب كونها اسما ذات محل من الإعراب ، وتقدير ما لا محل له بما لا محل له أولى -