وقد أشرت بقولي : « وأكثر وقوعه » إلى أن تمييز الفرد لا يختص بالوقوع بعد المقادير .
ومفسر النّسبة على قسمين : محوّل ، وغير محوّل .
فالمحوّل على ثلاثة أقسام : محوّل عن الفاعل ، نحو
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 1 » أصله : اشتعل شيب الرّأس ؛ فجعل المضاف إليه فاعلا ، والمضاف تمييزا ؛ ومحوّل عن المفعول ، نحو :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
« 2 » أصله : وفجرنا عيون الأرض ، ففعل فيه مثل ما ذكرنا ، ومحوّل عن مضاف غيرهما ، وذلك بعد أفعل التفضيل المخبر به عما هو مغاير للتمييز ، وذلك كقولك : « زيد أكثر منك علما » أصله : علم زيد أكثر ، وكقوله تعالى :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
« 3 » فإن كان الواقع بعد أفعل التفصيل هو عين المخبر عنه وجب خفضه بالإضافة ، كقولك : « مال زيد أكثر مال » إلا إن كان أفعل التفضيل مضافا إلى غيره فينصب ، نحو : « زيد أكثر الناس مالا » .
[ قد يكون الحال أو التمييز مؤكدا ]
وقد يقع كل من الحال والتمييز مؤكّدا غير مبين لهيئة ولا ذات .
مثال ذلك في الحال قوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 4 »
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 5 »
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 6 »
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
« 7 » وقال الشاعر :
« [ 106 ] » -
وتضيء في وجه الظّلام منيرة * كجمانة البحريّ سلّ نظامها
هامش
( 1 ) من الآية 4 من سورة مريم .
( 2 ) من الآية 12 من سورة القمر .
( 3 ) من الآية 34 من سورة الكهف .
( 4 ) من الآية 60 من سورة البقرة .
( 5 ) من الآية 25 من سورة التوبة .
( 6 ) من الآية 33 من سورة مريم .
( 7 ) من الآية 19 من سورة النمل .
( [ 106 ] ) - هذا البيت من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، من معلقته المشهورة ، من أبيات يصف فيها بقرة من بقر الوحش .
اللغة : « تضيء » يريد أنها شديدة البياض « وجه الظلام » أوله « جمانة » بضم الجيم - اللؤلؤة الصغيرة « البحري » أراد به الغواص « نظامها » أي : خيطها . -