ويلحق بأسماء الجهات : ما أشبهها في شدة الإبهام والاحتياج إلى ما يبين معناها « كعند ، ولدى » .
الثاني : أسماء مقادير المساحات « كالفرسخ ، والميل ، والبريد » .
الثالث : ما كان مصوغا من مصدر عامله كقولك : « جلست مجلس زيد » فالمجلس :
مشتق من الجلوس الذي هو مصدر لعامله وهو جلست ، قال اللّه تعالى :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
« 1 » ، ولو قلت : « ذهبت مجلس زيد » أو « جلست مذهب عمرو » لم يصح ؛ لاختلاف مصدر اسم المكان ومصدر عامله . « 2 »
* * *
[ المفعول معه ]
ص - والمفعول معه ، وهو : اسم فضلة بعد واو أريد بها التّنصيص على المعيّة مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه ، ك « سرت والنّيل » و « أنّا سائر والنّيل » .
ش - خرج بذكر « الاسم » الفعل المنصوب بعد الواو في قولك : « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن » فإنه على معنى الجمع : أي لا تفعل هذا مع فعلك هذا ، ولا يسمى مفعولا معه ؛ لكونه ليس اسما ، والجملة الحالية في نحو : « جاء زيد والشّمس طالعة » فإنه وإن كان المعنى على قولك : « جاء زيد مع طلوع الشمس » إلا أن ذلك ليس باسم ، ولكنه جملة .
وبذكر « الفضلة » ما بعد الواو في نحو : « اشترك زيد وعمرو » فإنه عمدة ؛ لأن الفعل لا يستغني عنه ، ، لا يقال : « اشترك زيد » ؛ لأن الاشتراك لا يتأتّى إلا بين اثنين .
وبذكر الواو ما بعد « مع » في نحو : « جاءني زيد مع عمرو » وما بعد الباء في نحو :
« بعتك الدّار بأثاثها » .
وبذكر إرادة التنصيص على المعيّة نحو : « جاء زيد وعمرو » إذا أريد مجرّد العطف .
وقولي « مسبوقة - إلخ » بيان لشرط المفعول معه ، وهو أنه لا بد أن يكون مسبوقا
هامش
( 1 ) من الآية 9 من سورة الجن .
( 2 ) يتعين في المأخوذ من غير مصدر عامله ، وفيما عدا الأنواع الثلاثة من أسماء المكان : أن يجر بحرف جر يدل على الظرفية - مثل في والباء - فتقول : جلست في مذهب عمرو ، وصليت بالمسجد ، ونمت في الدار ، ولا يسمى المجرور ظرفا ، وإن سمي اسم مكان كما تقدم التنبيه على ذلك .