الإهمال ، عكس ليت ، قال تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 1 »
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« 2 » ، وقال اللّه تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
« 3 » ، قرأ الحرميّان وأبو بكر بالتخفيف والإعمال .
* * *
[ إذا خففت « لكن » أهملت ]
ص - فأمّا « لكن » مخفّفة فتهمل .
ش - وذلك لزوال اختصاصها بالجملة الاسميّة ، قال اللّه تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 4 » ، وقال تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 5 » فدخلت على الجملتين « 6 » .
* * *
[ إذا خففت « أن » المفتوحة عملت وجوبا ، ووجب في اسمها وخبرها أربعة أمور ]
ص - وأمّا « أن » فتعمل ، ويجب - في غير الضّرورة - حذف اسمها ضمير الشّأن ، وكون خبرها جملة مفصولة - إن بدئت بفعل متصرّف غير دعاء - بقد ، أو تنفيس أو نفي ، أو لو .
ش - وأما « أنّ » المفتوحة فإنها إذا خفّفت بقيت على ما كانت عليه من وجوب
هامش
( 1 ) من الآية 4 من سورة الطارق .
( 2 ) من الآية 32 من سورة يس .
( 3 ) من الآية 111 من سورة هود .
( 4 ) من الآية 76 من سورة الزخرف .
( 5 ) من الآية 162 من سورة النساء .
( 6 ) ظاهر المؤلف أن « لكن » المخففة النون تهمل وجوبا ، ولا يجوز إعمالها ، وهذا الذي يدل ظاهر كلامه عليه هو مذهب جمهرة النحاة ، وذهب يونس بن حبيب والأخفش إلى أنه يجوز مع تخفيفها أن تعمل النصب والرفع ، أما الأخفش فقال ذلك قياسا على أخواتها ، وأما يونس فزعم أن إعمالها مسموع عن العرب .
وظاهر كلام المؤلف في إهمال ما أهمل من هذه الحروف بعد تخفيفه أن سر إعمالها حين الإعمال هو اختصاصها بالجملة الاسمية ، وهذا مخالف لما استقر في كلام المحققين من أن هذه الحروف إنما عملت لأنها أشبهت الأفعال من وجهين : الأول من جهة لفظها حيث جاءت على ثلاثة أحرف أو أكثر كالأفعال ، والثاني من جهة معناها حيث دلت إنّ على معنى أؤكد ، وهلم جرا . . .