تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شئ مظلم أسود ، فهي غير موجودة في المشبّه به إلا على طريق التخييل ، وذلك أنه لما كانت البدعة - وكل ما هو جهل - تجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة ، فلا يهتدى للطريق ، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت بها ، ولزم بطريق العكس : أن تشبه السنة - وكل ما هو علم - بالنور ، وشاع ذلك حتى تخيّل أن الثاني مما له بياض وإشراق ؛ نحو : ( أتيتكم بالحنيفيّة البيضاء ) « 1 » .
شرح
فإن الجامع بينهما الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شئ مظلم ، وليس ذلك في السنن والابتداع إلا على وجه التخييل ، هذا معنى عبارة الإيضاح . ( قلت ) : وتحرير العبارة أنه شبه النجوم بالسنن ، والجامع حصول النور ، وهو خيالي في السنن ، وشبه الدجى بالابتداع وهو خيالي في الابتداع ، وحصل في ضمن ذلك تشبيه الهيئة بالهيئة ، والتشبيه الصريح إنما هو الأول ، والثاني قيد فيه ، ثم ذكر المصنف أن كون البدعة تجعل صاحبها في حكم من يمشى في الظلمة جعلها مشبهة بالظلمة ، ولزم من ذلك تشبيه الهدى بالنور ، وأصل ذلك قوله تعالى :يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ« 2 » وشاع ذلك حتى وصف الأول بالسواد في قولهم : شاهدت من جبينه سواد الكفر ، والثاني بالبياض كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أتيتكم بالحنيفية البيضاء " « 3 » وليس منه : " الظلم ظلمات يوم القيامة " « 4 » لجواز أن يترتب على الظلم نفس الظلمة حقيقة قال : فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ، كتشبيه النجوم في الظلام ببياض
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بنحوه في المسند 5 / 266 / ولفظه إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكنني بعثت بالحنيفية السمحة وأورد الشيخ الألبانى نحوه في الصحيحة ح ( 1782 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 257 . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا ، بلفظ : أحب الدين إلى اللّه الحنيفية السمحة " ، " كتاب الإيمان " ، ( 1 / 116 ) وورد بلفظ آخر عند ابن سعد في " الطبقات " ، وقال الشيخ الألبانى : " وهذا إسناد مرسل لا بأس به في الشواهد ورجاله ثقات . . . . " انظر الصحيحة ( 4 / 386 ) ، تحت حديث ( 1782 ) . ولم أجده بهذا اللفظ الذي أورده المصنف . ( 4 ) أخرجه البخاري في " المظالم " ، باب : الظلم ظلمات يوم القيامة ، ( 5 / 120 ) ، ( ح 2447 ) ، ومسلم في " البر والصلة " ، ( ح 2579 ) ، من حديث ابن عمر .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 44 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي