تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ووجهه : ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا ؛ والمراد بالتخييل : نحو ما في قوله [ من الخفيف ] « 1 » :
وكأنّ النّجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع
شرح
بالحقيقة أن يكون الوجه بالتأويل في المشبه ، ثم يقلب التشبيه غير أنه يقع النزاع معه في أن ذلك من قلب التشبيه على ما سيأتي . وقول المصنف : ( تحقيقيا أو تخييليا ) يبعد أن يكونا منصوبين على المفعول من أجله ؛ لأنهما لم يشتركا من أجل ذلك ، ولا حالا ؛ لأن مجىء الحال مصدرا لا ينقاس على الصحيح ، ولا تمييزا ؛ لأن الاشتراك ليس من تحقيق ولا تخييل ، والأظهر أنهما مصدران مؤكدان . بقي النظر في أن قولنا : اشتراكا تخييلا هل حقيقته أن يحصل التخييل في الطرفين ، أو يكفى أن يكون التخييل في أحدهما ، وفيه بحث شريف ذكرناه في شرح المختصر . ص : ( ووجهه ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا إلى قوله الشديد الخضرة ) . ( ش ) : وجه الاستعارة هو العلاقة ، وهو المعنى الجامع بين المستعار له والمستعار منه واشتراكهما فيه تارة يكون تحقيقا كمشاركة زيد الشجاع للأسد في معنى الشجاعة كذا قالوه ، وهو غير صحيح فإن الشجاعة وصف مركب من العقل والجراءة . قال الإمام فخر الدين في المباحث المشرقية في آخر الفصل السابع من الباب السابع : الشجاعة مركبة من الإقدام والعقل . انتهى . وعلى هذا ليس في الأسد شجاعة كما اشتهر على الألسنة فإذا شبه الإنسان بالأسد فالوجه إنما هو الإقدام لا الشجاعة ، ونحن وإن أطلقنا ذلك فهو تبع للجمهور ، وتارة يكون تخييلا ، ولو سمى تخيليا لكان أحسن ؛ لأن المستعير متخيل لا مخيل لكنه سمى تخييلا باعتبار تخييله لغيره ، وما حيث وقعت في الحدود نكرة موصوفة بمعنى شئ ؛ لكنها في هذا المحل لا تكون بمعنى شئ لأن الشئ الموجود على مذهب أهل السنة فيلزم أن يكون وجه الشبه وجوديا . لكنه قد يكون عدميا كما سيأتي في تشبيه الموجود الذي لا ينفع بالمعدوم ، والوجه عدم الفائدة . ثم اعلم أن المراد بالوجه ههنا ما هو أعم من الواحد والمتعدد فإنه سيقسمه إليهما ، وقد مثل المصنف للخيالى بقول القاضي التنوخي :وكأنّ النّجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع
هامش
( 1 ) البيت للقاضي التنوخي ، المصباح ص 110 ، والإيضاح ص 343 ، ونهاية الإيجاز ص 190 .