. . .
شرح
كذا هو في الإيضاح ، ويروى نصبها بالنون والصاد ، وهذا المقطوع أحسن من الأول ، إلا أن النيلوفر في بلادنا لا يشبه العسجد .أخو العلم حىّ خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت ، وهو ماش على الثّرى * يظنّ من الأحياء وهو عديموقوله : ( أو عقليان ) أخرته ، وإن كان المصنف قدمه ؛ ليستوفى ما يتعلق بالحسى ، وقد مثل العقليين بالعلم والحياة ، فإن أراد نفس المصدرين فصحيح ، كقولك : علم زيد كالحياة ، وإن أراد المشتق منهما وهو الظاهر ؛ لأن جماعة مثلوا للعقليين بقول العفيف البصري .
وكذلك الإمام فخر الدين مثل لهما بالموجود والمعدوم ، فصحيح أيضا لا يقال : إن العالم والحي ذاتان مبصرتان ؛ لأن المقصود حقيقة العالم والحي العقليين ، لا لونهما كما سبق تقريره ، ويوضحه قولهم : الأسود ونحوه من المشتق يدل على شئ له السواد ، لا على جسم فإذا لم يدل على جسم ، لم يكن حسيا غير أنه سيأتي في كلام المصنف ما يرد عليه هذا قريبا ، وسيأتي في المفتاح في باب الاستعارة عند الكلام على الريح العقيم ما يقتضى خلاف هذا . وقد يقال عليه أيضا : إن الحي ليس مشبها به ، بل صفة لموصوف محذوف تقديره : رجل حي ورجل حسى ، ولذلك صرح عبد اللطيف البغدادي بأن هذا كله من مجاز الحذف .
وقوله : ( أو مختلفان ) أي أحدهما حسى ، والآخر عقلي ( كالمنية والسبع ) مثال لمشبه عقلي ، وهو المنية ، وهذا صحيح ، ومشبه محسوس وهو السبع ، وهذا حسى على اصطلاحهم ، وفيه البحث السابق ؛ لأن تشبيه المنية بالسبع من جهة الافتراس ، والسبع لم يقصد لونه ، بل قصد حقيقته العقلية ، لا يقال : فهو حينئذ على ما ذكرناه في الحي والعالم فإن السبع ليس مشتقا ، والجامد لا شك أنه دال على الجسم فيكون حسيا كالعلم ، ونظيره تشبيه العدل بالميزان ، وتشبيه القرينة الدالة بالشخص الناطق ، كما مثل بالثلاثة السكاكى . والجميع قالوا : إن القسطاس إنما قصد حقيقته العقلية ، وهو عدم الجور ، والناطق إنما قصد به ذات لها النطق ، والأحسن تمثيله بقولنا سنة : كالنجم .
وقد يعترض على جعل الناطق حسيا ؛ بأنه لا يجامع جعل الحي عقليا . ويجاب عنه بأن مراد السكاكى : أن يكون المشبه جامدا ناطقا ، لا لفظ الناطق . كقولك : قرينة