. . .
شرح
فليس له إلا مفردان . ثم أقول : كأن الشارح فهم أن المشبه الأعلام والرماح هو المتبادر إلى الذهن ، وفيه نظر ؛ لأنه يلزم تشبيه محمر الشقيق بالرماح الأخضر ، وهو فاسد ، بل إنما شبه محمر الشقيق بأعلام من ياقوت ، وهي تمام المشبه به . ولصحة هذا التشبيه شرط وهو كون الأعلام من الياقوت معها رماح الزبرجد ، ولا يصح فهم البيتين إلا بهذا الوجه ، وإلا فسد . وعلى هذا فسد قول الخطيبي والمصنف فيما سيأتي : إنه تشبيه مفرد بمركب . بل هو تشبيه مفرد بمفرد على ما سيأتي تحقيقه في تشبيه المفرد والمركب إن شاء اللّه تعالى .
وإن جعل المشبه به مجموع ما ذكر فليجعل المشبه أيضا مجموع الشقيق وساعده ، ويكون التقدير : وكأن محمر الشقيق وساعده ، إلا أن يقال : اسم الشقيق يشمل الورق والسواعد .
وقول الشاعر : ( تصوب ) أي مال إلى جهة الهبوط ( وتصعد ) أي مال إلى الصعود بجهة العلو ( وإذا ) متعلق بما في ( كأن ) من معنى التشبيه . وقوله : ( أعلام ) كأنه يوهم أن العلم هو المنشور فوق الرماح ، وظاهر كلام المحكم خلافه فإنه قال : العلم الراية . وقيل :
هو الذي يعقد على الرمح ، وهذا يقتضى ترجيح أنه الرمح نفسه ، ويشهد له قولهم : نار على علم فليحرر موضوع العلم .
وقالوا : إن قوله : ( محمر الشقيق ) من إضافة الصفة إلى موصوفها ، وأنه أبلغ من قولنا : الشقيق المحمر .
( قلت ) : لا حاجة لذلك بل فيه نظر ؛ لأن في الشقيق المحمر والمسود والمبيض ، فيكون شبه أحمره بأعلام الياقوت مقيدة بتلك القيود .
واعلم أن الخيالي هنا إنما هو المشبه به والمشبه حسى ، فليس التشبيه هنا خياليا فقط ، بل يصدق عليه الخيالي باعتبار المشبه به ، والحسى باعتبار المشبه ، فينشأ من الحسى والخيالي أربعة أقسام ، وأنشد في الإيضاح للخيالى أيضا قول الشاعر :كلّنا باسط اليد * نحو نيلوفر ندى
كدبابيس عسجد * قضبها من زبرجد