تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
والجامع بينهما : يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعا ؛ نحو : يشعر زيد ويكتب ، ويعطى ويمنع ، وزيد شاعر ، وعمرو كاتب ، وزيد طويل ، وعمرو قصير ؛ لمناسبة بينهما ؛ بخلاف : زيد شاعر ، وعمرو كاتب ؛ بدونهما ، وزيد شاعر وعمرو طويل ؛ مطلقا . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
إنه معطوف على تُؤْمِنُونَ ( 1 ) لأنه بمعنى آمنوا ، قال المصنف : وفيه نظر لأن المخاطبين في تُؤْمِنُونَ هم المؤمنون وفى وَبَشِّرِ هو النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قوله : تُؤْمِنُونَ ( 2 ) بيان لما قبله على طريق الاستئناف فكيف يصح عطف بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه ؟ قلت : أما اختلاف المخاطبين في الجملتين فلا يمتنع كما سبق ثم جائز أن يكون وَبَشِّرِ خطابا لكل واحد وكون جملة تُؤْمِنُونَ بيانا أو استئنافا ، فأما الذي يمنع منه صحة العطف عليها مع كون مضمون بَشِّرِ مما يصح أن يستأنف به عما قبل تُؤْمِنُونَ ، وذهب السكاكى إلى أنهما معطوفان على قل مرادا قبل يا أيها الناس ويأيها الذين آمنوا ، لأن إرادة القول بواسطة انصباب الكلام إلى معناه غير عزيزة في القرآن الكريم ومن ذلك : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا ( 3 ) وقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ( 4 ) وقوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا ( 5 ) ، قال المصنف : والأقرب في الآيتين الكريمتين أن يكون الأمر معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله ، أي : فأنذر ونحوه كما قدره الزمخشري في قوله عز وجل وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 6 ) معطوفا على محذوف يدل عليه قوله : لأرجمنك ومن هذا الباب قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 7 ) وقال السكاكى : إنه معطوف على قل مثل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ( 8 ) ص : ( والجامع بينهما إلخ ) . ( ش ) : تقدم أن الجامع بين الجملتين هو المعتمد في اعتبار الوصل . اعلم أن الذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم من كلام السكاكى وغيره من أهل هذا الفن أن الجامع المعتبر في الوصل هو التناسب بين الجملتين لا غير على ما
هامش
( 1 ) سورة الصف : 11 . ( 2 ) سورة الصف : 11 . ( 3 ) سورة البقرة : 57 . ( 4 ) سورة البقرة : 63 . ( 5 ) سورة البقرة : 125 . ( 6 ) سورة مريم : 46 . ( 7 ) سورة البقرة : 155 . ( 8 ) سورة البقرة : 153 .