تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وإن قلنا : العامل في المستثنى ، هو ما قبلها أو الاستثناء منه ، فليعد إلى الجميع ؛ لأنا حينئذ لم نؤخر المستثنى منه عن المستثنى بل نقدر استثناء آخر عقب الثانية ، كما يقدر استثناء عقب ما قبل الأخيرة إذا تأخر الاستثناء عنها ، ويكون حذف من أحدهما ؛ لدلالة الآخر عليه ، ولا وجه لعود المستثنى المتأخر للكل مع القول : بأن العامل ما قبلها إلا ذلك وقد انحل لنا بهذا الإشكال كثير على الشافعية ، وهو أن إعادتهم الاستثناء إلى الكل مع القول : بأن العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه يلزم منه توارد عوامل على معمول واحد فاندفع الإشكال بحمد الله تعالى وأما غير ذلك من القيود كالظرف نحو : ضربت زيدا وأكرمت عمرا اليوم ، وعكسه والصفة مثل : أكرم المسلمين وأهن الكافرين الذين عندك ، فالذي يظهر أنه كالشرط وأنه يتقيد سواء أتوسط القيد أم تأخر ، فيمتنع الوصل إلا عند إرادة التشريك في الحكم ، وقد قال شيخنا أبو حيان في أول شرح التسهيل : إنه لا خلاف لعلمه في أن عطف الفعل على الفعل يقتضى اشتراكهما في الزمان ، وأن يقوم زيد الآن ، ويخرج ويقوم زيد ، ويخرج الآن ، يتخلص الفعل فيهما معا للحال ، وابن الحاجب اختار في مسئلة " لا يقتل مسلم بكافر " ( 1 ) أن القيد في أحد المتعاطفين يستلزم القيد في الآخر وردد القول في نحو : ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا ، هل يقتضى أنهما يوم الجمعة أم لا ؟ ولكن تلك المسئلة فرضها في عطف المفردات ولا يلزم من تعدى قيد أحد المتعاطفين إلى الآخر في عطف المفردات تعديه في عطف الجمل ، وقد تكلمنا معه في ذلك في شرح المختصر بما لا يستغنى عن مراجعته ، وأما الصفة فإذا جاءت بعد الجمل ، قال أصحابنا في الوقف : إنها تعود على الجميع ، ومما نحن فيه قولك : إنما زيد قائم وعمرو جالس ، تريد عطف الجملة الثانية على ما بعد إنما ، ومن ذلك الحال وقد تكلموا عليها في قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ( 2 ) . ( الثالثة ) : حيث قلنا في هذا الباب : يجب الوصل أو قلنا : يجب الفصل نريد به الوجوب بحسب البلاغة وتطبيق الكلام على مقتضى الحال ولا نعنى الوجوب بحسب اللغة إلا في مواضع يسيرة ، ننبه عليها في موضعها ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) هذا لفظ حديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وانظر صحيح الجامع ( ح 7752 ) ، وراجع الإرواء ( ح 2209 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : 72 .