وقد ينزّل العالم بهما منزلة الجاهل ؛ لعدم جريه على موجب العلم ؛
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ولا يرد على السكاكى ما قال من أنه لا يلزم امتناع حصول شئ قبل شئ كون الممتنع حصوله قبل لازما ، ولا يلزم من امتناع حصول الثاني قبل الأول أن يكون لازما ؛ لأنه لم يتمسك بذلك فقط ، وإنما جاءه هذا من خصوص هذه المادة ، لا أن الثاني إذا امتنع أن يحصل قبل ، والخبر كاف في حصول الثاني فلا تتخلف استفادته عنه ، ويلزم من ذلك أن لا تتخلف استفادة الثاني عن استفادة الأول ، وأورد أنه هلا اكتفى بلازم الفائدة عنها ؟ وجوابه : أنه نظر إلى قصد المتكلم ، وقد يقصد الفائدة ولا يقصد اللازم وإن كان يلزم من وجود الفائدة وجود لازمها ، ولكن لا يلزم من قصدها قصد فائدتها ، وقد يورد عليه أنه ينبغي أن يقول : أو قصدهما ! وجوابه : أن قصد كل واحد منهما أعم من قصد الآخر ، فيدخل قصدهما في عموم الصورتين .
( تنبيه ) : قول المصنف : قصد المخبر ، المصدر فيه بمعنى المفعول ، وقوله : ( أو كون المتكلم ) على حذف مضاف تقديره أو إفادة كون المتكلم ؛ إذ لا يريد أن المتكلم يقصد إفادة أيهما كان ، وقوله : ( إفادة ) خبر أن ؛ أي لا شك أن
مقصود المتكلم إفادة المخاطب ، والحكم مفعول إفادة ، وقوله : ( ويسمى الأول ) المراد بالأول هو إفادة المخاطب ، وذكره لأن المعنى المقصود الأول ، ويوجد في بعض النسخ الأولى ، وهو أحسن لعوده على مؤنث ، ورجحه ابن الحاجب ، والثاني لازمها : أي ويسمى الثاني وهو إفادة علم المخبر لازم فائدة الخبر ، وقوله : ( المخاطب ) فيه نظر ، وينبغي أن يقول السامع : لأنه أعم .
ص : ( وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم ) .
( ش ) : قد يرد الخبر كثيرا ، إلا لواحدة من هاتين ، فأراد أن يعتذر عنه فقال : قد ينزل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم ، وهو العمل به ، فتقول لمن يعلم أن زيدا أبوه وأنت تعلم ذلك : ( زيد أبوك فأحسن إليه ) معناه : أنك تعامله معاملة من يجهل أبوته ، فالفائدة هنا ترجع إلى استفادة الحكم ، وقد علم من قوله : العالم بهما أن ينزل العالم بأحدهما أيضا ، كذلك ، فيقول السلطان لمن أهان أباه وهو لا يعلم أن السلطان يعلم أنه أبوه : ( فلان أبوك ) يقصد بذلك إظهار إعلامه بذلك ، تنزيلا له منزلة الجاهل به ، ويحصل بذلك إعلامه أن السلطان يعلم ذلك ولا يتصور العكس لما تقدم من اللازم .