والثاني : لازمها .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقال المصنف : إن هذا يسمى فائدة الخبر ، كقولك لمن لا يعلم قيام زيد : ( زيد قام ) .
ففائدة الخبر تحصيل العلم للمخاطب بقيامه ، ومن هنا يعلم أن المراد بالحكم المستفاد هو ما تضمنه المحمول ، لا ما يستفاد من تعلقات الموضوع وتعلقات المحمول كما تقدم .
والأمر الثاني : هو ما يسمى لازم فائدة الخبر ، وهو ما يستفاد منه كون المخبر عالما بالحكم ، كقولك لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك : ( زيد عندك ) وسمى لازما لأنه يلزم من استفادة الجاهل الحكم من الخبر أن يستفيد علم المخبر به .
قال السكاكى : والأولى بدون هذه تمتنع ، وهذه بدون الأولى لا تمتنع . وبيانه أن العلم بالحكم من الخبر يلزم منه العلم بعلم المخبر به ، فمن وجد الملزوم - وهو استفادة الحكم من الخبر - وجد اللازم وهو استفادة علم المخبر به ؛ لأنه يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ومتى وجد اللازم وهو علم المخاطب بعلم المخبر لا يلزم وجود الملزوم ، وهو استفادة المخاطب الحكم ، كما إذا كان المخاطب عالما به .
واعلم أن التلازم إنما هو بين العلم بالحكم والعلم بعلم المخبر ، أما الحكم وعلم المخبر أعنى به مجرد الاعتقاد فلا تلازم بينهما وهو واضح وكذلك قصد إفادة الحكم وقصد العلم بعلم المخبر فلا تلازم بينهما ، بل لمانع أن يمنع ويقول : لا يلزم من استفادة العلم بالحكم استحضار علم المتكلم به ، وإن كان لازما في نفس الأمر وإنما علم المتكلم لازم بإخباره لا لعلم المخاطب بذلك ، بل لقائل أن يقول : قد يخبر الإنسان بالشئ خبرا محصلا للعلم ولا يكون معتقدا صحة ما أخبر به بأن ينصب معه دليلا يقتضى صحة ما أخبر به ، وهو لا يعتقد صحته . فإن قلت : هذا التقسيم إنما هو للخبر الصادق ، قلت :
بل والكاذب ، لأن قصد الإعلام موجود فيه - سنتكلم عليه - فإن قلت : إنما يقصد في الكاذب اعتقاد الحكم على غير ما هو عليه ، وذلك جهل ! قلت : السؤال صحيح ، ولكنهم سموه علما على ما يتوقعه المتكلم من اعتقاد المخاطب ، ثم الظاهر أن مرادهم بالعلم ما هو أعم من الظن ؛ وإلا ورد عليه أن غالب الأخبار إنما يقصد بها الظن . وفى الإيضاح تعقيد في هذا المحل لا حاجة إليه ، وهو كلام صحيح في نفسه .