حيث أطلق النفس على ذات اللّه تعالى لوقوعه في صحبة ( نفسي ) .
( والثاني ) وهو ما يكون وقوعه في صحبة الغير تقديرا ( نحو ) قوله تعالى
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
إلى قوله
صِبْغَةَ اللَّهِ
)
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
« 1 » ( وهو ) أي : قوله :
صِبْغَةَ اللَّهِ
( مصدر ) لأنه فعلة من صبغ كالجلسة ؛ من جلس ؛ وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ ( مؤكد ل
آمَنَّا بِاللَّهِ
أي : تطهير اللّه ؛ . . .
شرح
لوقوع الشئ في صحبة غيره تحقيقا ( قوله : حيث أطلق النفس إلخ ) فالمراد ولا أعلم ما في ذاتك ، والحاصل أن النفس تطلق بمعنى الذات وبمعنى الروح ، وحينئذ فلا يجوز إطلاقها عليه تعالى ولو بالمعنى الأول إلا على سبيل المشاكلة للإيهام ، فإن قلت : قد ورد في الحديث أنت كما أثنيت على نفسك وفي الآيةوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ« 2 » وكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ« 3 » قلت : وإن أطلق من غير مشاكلة في ذلك لا يجوز الإطلاق من غير مشاكلة في غير ما ورد ، والحق أنه يجوز إطلاق النفس على الذات من غير مشاكلة ، وليس في الآية مشاكلة ؛ لأن اللفظ أطلق على معناه لا على غيره لمصاحبته له في اللفظ - ا . ه من ابن يعقوب .
ولك أن تقول : إن في الآية مشاكلة على كل من القولين بناء على أن المراد من نفسه تعالى علمه لا ذاته وأن الظرفية مجازية - فتأمل .
( قوله : في صحبة الغير ) أي : كصبغتنا وصبغتكم في حل الآية الآتي ( قوله :صِبْغَةَ اللَّهِ) منصوب بعامل محذوف وجوبا دل عليه قولهآمَنَّا بِاللَّهِتقديره صبغنا اللّه بالإيمان صبغة أي : طهرنا تطهيرا ( قوله : لأنه فعلة ) أي : لأن وزنه فعلة بكسر الفاء وسكون العين ( قوله : وهي ) أي : الصبغة ، ( وقوله : الحالة ) أي : الهيئة المخصوصة ، ( وقوله :
التي يقع عليها ) أي : يتحقق فيها مطلق المصدر الذي هو مطلق الصبغ من تحقق العام في الخاص ( قوله : لامنا باللّه ) أي : العامل دل عليه آمنا ( قوله : أي تطهير اللّه ) بإضافة تطهير
هامش
( 1 ) البقرة : 136 - 138 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) الأنعام : 54 .