أبلغ أن شيئا منهما يوجب أن يحصل في الواقع زيادة في المعنى لا توجد في الحقيقة والتصريح ، بل المراد أنه يفيد زيادة تأكيد للإثبات ، ويفهم من الاستعارة أن الوصف في المشبه بالغ حد الكمال كما في المشبه به ، وليس بقاصر فيه ؛ كما يفهم من التشبيه ، والمعنى لا يتغير حاله في نفسه بأن يعبر عنه بعبارة أبلغ ؛ وهذا مراد الشيخ عبد القاهر بقوله : [ ليست مزية قولنا : [ رأيت أسدا ] على قولنا : [ رأيت رجلا هو والأسد سواء في الشجاعة ] أن الأول أفاد زيادة في مساواته للأسد في الشجاعة لم يفدها الثاني ، . . .
شرح
والتشبيه ، أن كل واحد من تلك الثلاثة الأول يفيد تأكيد الإثبات وهذا لا يفيده خلافها ، وليس السبب في كون كل واحد من الثلاثة الأول أبلغ من خلافه أنه يفيد زيادة في نفس المعنى المراد ، كالكرم والشجاعة مثلا لا يفيدها خلافه ، فقول الشارح :
وليس معنى كون المجاز والكناية أي والاستعارة ( وقوله : أبلغ ) أي : من الحقيقة والتصريح والتشبيه ( وقوله : أن شيئا منهما ) أي : ومن الاستعارة ( وقوله : يوجب أن يحصل ) أي :
يثبت في الواقع ونفس الأمر ، ولو قال أن شيئا منهما يفيد زيادة في نفس المعنى لا تفيدها الحقيقة والتصريح لكان أوضح .
( قوله : بل المراد ) أي : من كون المجاز والكناية والاستعارة أبلغ من الحقيقة والتصريح والتشبيه ( قوله : أنه ) أي ما ذكر من كل من المجاز والكناية والاستعارة ( قوله :
زيادة تأكيد ) الإضافة بيانية ( قوله : أن الوصف ) أي الذي هو وجه الشبه ( قوله : حد الكمال ) أي مرتبة الكمال ( قوله : وليس بقاصر ) أي وليس الوصف بقاصر في المشبه ( قوله : كما يفهم إلخ ) راجع للمنفى ( قوله : بأن يعبر ) أي بسبب أن يعبر عنه بعبارة أبلغ كالمجاز والكناية والاستعارة ، أي : أن التعبير بما ذكر لأجل إفادة تغير المعنى في نفس الأمر منتف ( قوله : وهذا ) أي : المراد المتقدم مراد الشيخ عبد القاهر بقوله : إلخ ، خلافا للمصنف فإنه حمل كلام الشيخ على محمل آخر ثم اعترض عليه وأجاب عن اعتراضه انظر ذلك في المطول .
( قوله : ليست مزية ) أي فضيلة ( قوله : أن الأول إلخ ) هذا خبر ليس والمراد بالأول رأيت أسدا ، والمراد بالثاني رأيت رجلا هو والأسد سواء في الشجاعة ( قوله : في مساواته )