تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
( وإن أردتهما ) أي : أردت المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا ( كان كناية ) لأنك أردت باللفظ المعنى الأصلي وغيره معه ، والمجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي ( ولا بد فيهما ) أي : في الصورتين ( من قرينة ) دالة على أن المراد في الصورة الأولى هو الإنسان الذي مع المخاطب وحده ليكون مجازا ، وفي الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية ، وتحقيق ذلك أن قولك : آذيتني فستعرف - كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء ، ويلزم منه تهديد كل من صدر عنه الإيذاء ، فإن استعملته وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية ، وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإيذاء ؛ إما تحقيقا ، وإما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا .
شرح
( قوله : وإن أردتهما كان كناية ) أي : وإن أردتهما بتاء الخطاب بقرينة قوله قبل : وأنت تريد بتاء الخطاب - يعنى أن الكلام التعريضى قد يكون كناية ، حيث لم تقم قرينة على عدم صحة إرادة المعنى الأصلي ، بل قامت على إرادة الأصلي وغيره ، وذلك كقولك : آذيتني فستعرف ، والحال أنك أردت تهديد المخاطب وإنسانا آخر معه ، فحيث أردتهما بهذا الخطاب كان كناية ؛ لأن الكناية هي اللفظ الذي يجوز أن يراد به المعنى الحقيقي ولازمه ، والمجاز لا يراد به إلا اللازم كما تقدم ، وأنت خبير بأنه إذا أريد بتاء الخطاب الأمران معا كان اللفظ مستعملا في المعنى الحقيقي والمعنى المجازى ، وهو ممنوع عند البيانيين ، إلا أن يقال : إرادة المعنى الحقيقي هنا للانتقال لغيره ، وإن كان كل منهما هنا مقصودا بالإثبات ، والظاهر أنهم لا يسمحون بذلك كما في سم . ( قوله : ولا بد فيهما من قرينة ) أي : وإذا كان التعريض يكون مجازا ويكون كناية فلا بد في الصورتين السابقتين وهما صورة المجاز وصورة الكناية من قرينة تميز إحداهما من الأخرى ، حيث اتحد لفظهما وإنما اختلفا في الإرادة ، فإذا وجدت القرينة الدالة على أن المهدد هو غير المخاطب فقط - كأن يكون المخاطب صديقا وغير مؤذ - كان اللفظ مجازا ، وإذا وجدت القرينة الدالة على أنهما هددا معا - كأن يكونا معا عدوين للمتكلم ومؤذيين له ، ويعلم عرفا أن ما يعامل به أحدهما يعامل به الآخر - كان اللفظ كناية . ( قوله : وتحقيق ذلك ) أي : وبيان ذلك الكلام على الوجه الحق ، وهذا جواب عما يقال : لا نسلم أن ( آذيتني فستعرف )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 532 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي