بين اللازم والملزوم ؛ كما في : كثير الرماد ، وجبان الكلب ، ومهزول الفصيل ( التلويح ) لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد .
شرح
تعريض بمقته ، ولكن فهم هذا المعنى من السياق لا من الوضع ، والثاني كما إذا قيل لك :
رأيت أسودا في الحمام غير كاشفين العورة فما مقتوا ، ولا عيب عليهم تعريضا بمن كان حاضرا أنه كشف عورته في الحمام فمقت وعيب عليه ، فالكلام مجاز ، ولكن قد فهم هذا المقصود من السياق لا من المعنى المجازى ، والثالث كما إذا قلت : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده كناية عن كون من لم يسلم المسلمون من لسانه غير مسلم ويفهم منه بطريق التعريض الذي هو الإفهام بالسياق أن فلانا المعين ليس بمسلم فقولهم :
إن الكناية تكون تعريضا معناه أن اللفظ قد يستعمل في معنى مكنى عنه ليلوح بمعنى آخر بالقرائن ، والسياق كما في هذا المثال فإن حصر الإسلام فيمن لا يؤذى من لازمه انتفاؤه عن مطلق المؤذى ، فإذا استعمال هذا اللفظ في هذا اللفظ في هذا اللازم كناية فإن لم يكن ثم شخص معين آذى كان اللفظ كناية وإلا جاز أن يعرض بهذا الشخص المعين أنه غير مسلم بسبب المعنى اللازم الذي استعمل فيه اللفظ وهو أن مطلق المؤذى غير مسلم ( قوله : بين اللازم ) أي : الذي استعمل لفظه وبين الملزوم أي : الذي أطلق اللفظ عليه كناية ، وإنما فسرنا اللازم والملزوم بما ذكر على اصطلاح السكاكى لأن أصل الكلام له ( قوله : كما في كثير الرماد ) أي : فإن بين كثرة الرماد والمضيافية المستعملة هي فيها وسائط وهي كثرة الإحراق وكثرة الطبائخ وكثرة الأكلة وكثرة الأضياف ( قوله : وجبان الكلب ) أي : فإن بين جبن الكلب والمضيافية المستعمل هو فيها وسائط وهي عدم جراءة الكلب وأنس الكلب بالناس وكثرة مخالطة الواردين وكثرة الأضياف ( قوله : ومهزول الفصيل ) أي : فإن بين هزال الفصيل والمضيافية المستعمل هو فيها وسائط وهي عدم اللبن وكثرة شاربيه وكثرة الأضياف ( قوله : التلويح ) أي :
إطلاق اسم التلويح عليها وتسميتها به ( قوله : لأن التلويح إلخ ) علة لمحذوف أي : وإنما سميت الكناية الكثيرة الوسائط كما ذكر تلويحا ؛ لأن التلويح في الأصل أن تشير إلى غيرك من بعد أي وكثرة الوسائط بعيدة الإدراك غالبا