في المعنى صفة للمضاف إليه ، واعتبار الضمير رعاية لأمر لفظي ؛ وهو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها ( أو خفية ) عطف على واضحة ؛ وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل وإعمال روية ( كقولهم - كناية عن الأبله - عريض القفا ) فإن عرض القفا ، وعظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على البلاهة ؛ فهو ملزوم لها
شرح
لزوما وجعلناها مطابقة للموصوف ، وما ذاك إلا لإسنادها لضميره بخلاف ما إذا خلت عن ضمير الموصوف الذي جرت عليه وأسندت لاسم ظاهر فإنها لا تطابق ما قبلها ، بل يجب فيها الإفراد والتجريد من علامة التثنية والجمع وتذكر لتذكير الفاعل وهو الاسم الظاهر الذي أسندت إليه وتؤنث لتأنيثه ، وبالجملة فالصفة كالفعل إن أسندت لضمير ما قبلها وجبت مطابقتها لما قبلها في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وإن أسندت لاسم ظاهر وخلت عن ضمير ما قبلها وجب فيها الإفراد ولو كان الموصوف بها لفظا مثنى أو مجموعا ، وذكرت لتذكير الفاعل ولو كان الموصوف بها مؤنثا وأنثت لتأنيث الفاعل ولو كان الموصوف بها مذكرا ( قوله : في المعنى ) أي : في الحقيقة ونفس الأمر ( قوله : عطف على واضحة ) أي : أن الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب وهو الصفة بواسطة فهي : إما واضحة لا تحتاج في الانتقال للمراد إلى تأمل ، أو خفية يتوقف الانتقال منها إلى المراد على تأمل وإعمال روية أي : فكر ، وذلك حيث يكون اللزوم بين المكنى به وعنه فيه غموض ما فيحتاج إلى إعمال روية في القرائن وسير المعاني ليستخرج المقصود منها ، وليس المراد أنها خفية لتوقف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط ؛ لأن الموضوع أن الانتقال فيها بلا واسطة .
( قوله : عن الأبله ) أي : البليد وقيل هو الذي عنده خفة عقل ( قوله : عريض القفا ) القفا بالقصر مؤخر الرأس وعرضه يستلزم عظم الرأس غالبا والمقصود هنا العظم المفرط كما نبه عليه الشارح ؛ لأنه الدال على البلاهة ، وأما عظمها من غير إفراط ، بل مع اعتدال فيدل على الهمة والنباهة وكمال العقل ( قوله : فإن عرض القفا ) العرض بالفتح « 1 » ؛ لأن المراد به ما قابل الطول ، وأما العرض بالضم فهو بمعنى الجانب ، وقوله : وعظم الرأس من عطف اللازم على الملزوم لا أنه مثال آخر ( قوله : فهو ) أي :
هامش
( 1 ) غير واضحة في المطبوعة .