تشبيه لا استعارة وفي التشبيه اعتراف بالمشبه ومع ذلك فقد بنى الكلام على المشبه به أعنى الشمس وهو واضح فقوله : وإذا جاز البناء شرط جوابه قوله : ( فمع جحده ) أي جحد الأصل كما في الاستعارة البناء على الفرع ( أولى ) بالجواز لأنه قد طوى فيه ذكر المشبه أصلا . . .
شرح
تنزل إليك النزول ويكون المصدر المذكور مفسرا لذاك العامل المحذوف ( قوله :
تشبيه ) أي : بليغ بحذف الأداة والأصل هي كالشمس ، فحذفت الأداة للمبالغة في التشبيه بجعل المشبه عين المشبه به ( قوله : لا استعارة ) أي : لأنه يشترط فيها أن لا يذكر الطرفان على وجه ينبئ عن التشبيه وهما هنا مذكوران كذلك المشبه بضميره والمشبه به بلفظه الظاهر ( قوله : اعتراف بالمشبه ) أي : ذكر له ( قوله : ومع ذلك ) أي : ومع الاعتراف بالمشبه ( قوله : فقد بنى الكلام على المشبه به ) أي : ذكر ما يناسبه . وهو قوله :
مسكنها في السماء ، ( وقوله : أعنى ) أي : بالمشبه به ، قال الفنرى : إن قلت : الاستشهاد على ما ذكره من جواز ذكر ما يناسب المشبه به مع ذكر المشبه بهذا البيت ممنوع لجواز أن يحمل الضمير المنفصل - أعنى هي - على ضمير القصة ، لا على المحبوبة .
قلت : قوله : فعز الفؤاد عزاء جميلا يدل على أن الضمير راجع للحبيبة ؛ لأنها المأمور بالعزاء عنها ، وأيضا شرط ضمير القصة أن يكون ما بعده من النسب المشكوكة في الجملة حتى يفيد التأكيد ، وكون الشمس الحقيقية في السماء جلى لكل أحد ، ويجاب أيضا بأن الغرض التمثيل وهو يكفى فيه الاحتمال ( قوله : فمع جحده أولى ) مع ظرف لمحذوف أي : فالبناء على الفرع مع جحد الأصل وإنكاره وعدم ذكره أولى بالجواز ، ووجه الأولوية أنه عند الاعتراف بالأصل قد وجد ما ينافي البناء ؛ لأن ذكر المشبه يمنع تناسى التشبيه المقتضى للبناء على الفرع ، ومع جحد الأصل يكون الكلام قد نقل للفرع الذي هو المشبه به لطى ذكر المشبه فيناسبه التناسي المقتضى أنه لا خطور للمشبه في العقل ولا وجود له في الخارج ، وذلك مناسب لذكر ما يلائم ذلك الفرع ، فإذا جاز البناء في الأول مع وجود ما ينافي فجوازه مع عدم المنافى أحرى وأولى ، فإن قلت : إذا كان البناء على الفرع أي : ذكر ما هو له موقوفا على تناسى التشبيه كما تقدم ، والتناسي