تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
كالمبالغة ؛ نحو :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
« 1 » في وجه ) وهو أن يكون الضمير في
حُبِّهِ
للطعام ( أي ) يطعمونه ( مع حبه ) والاحتياج إليه . وإن جعل الضمير للّه تعالى ؛ أي يطعمونه على حب اللّه تعالى فهو لتأدية أصل المراد .
شرح
وخفوق قلبي لو رأيت لهيبه * يا جنّتى لوجدت فيه جهنّما « 2 »فحصل بقوله يا جنتي وزن القافية مع اشتماله على الطباق الحسن ، ولو قال : يا منيتي لكان مستهجنا ( قوله : كالمبالغة ) أي : في المدح الذي سيق لأجله الكلام ( قوله : نحو ويطعمون إلخ ) أي : نحو قوله تعالى في مدح الأبرار بالكرم وإطعام الطعام ( قوله : في وجه ) أي : وإنما يكون زيادة الفضلة التي هي المجرور هنا من المبالغة في وجه مذكور في الآية ( قوله : مع حبه ) أي : مع حبهم له واشتهائهم إياه ، وظاهره أن على بمعنى مع . ( قوله : والاحتياج إليه ) من عطف العلة على المعلول أي : الناشئ ذلك الحب عن احتياجهم إليه ، ولا شك أن إطعام الطعام مع الاحتياج إليه أبلغ في المدح من مجرد إطعام الطعام ؛ لأنه يدل على النهاية في التنزه عن البخل المذموم شرعا ، والحاصل أن القصد من الآية مجرد مدح الأبرار بالسخاء والكرم ، ولا شك أن هذا يكفى فيه مجرد الإخبار عنهم بأنهم يطعمون الطعام سواء كانوا يحبونه أولا ولا يتوقف ذلك على بيان كون الطعام محبوبا لهم ، وحينئذ فقولهعَلى حُبِّهِإطناب نكتته إفادة المبالغة في المدح على ما بينا ، وما قيل في هذه الآية يقال أيضا في قولهوَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ( قوله : وإن جعل الضمير للّه ) أي : وجعلت على للتعليل ( قوله : على حب اللّه ) أي : لأجل حب اللّه لا لرياء ولا سمعة وإن كان حبهم للطعام حاصلا على ذلك الوجه ؛ لأن الشأن حبه لكنه غير ملحوظ ( قوله : فهو ) أي : الجار والمجرور لتأدية أصل المراد وهو مدحهم بالسخاء والكرم ؛ لأن الإنسان لا يمدح شرعا إلا على فعل لأجل اللّه وإذا كان الجار والمجرور على هذا الوجه لتأدية أصل المراد كان مساواة لا إطنابا فلا يكون تتميما ، وقد يقال هذا يقتضى أن إطعام الطعام إذا لم يقصد به وجه اللّه بأن كان جبلة وغفل عن
هامش
( 1 ) الإنسان : 8 . ( 2 ) البيت لأبى الطبيب المتنبي في الإيضاح ص 198 بتحقيقى .