ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل ؛ وهو الجامع العقلي ، أو من جهة الوهم ؛ وهو الجامع الوهمي ، أو من جهة الخيال ؛ وهو الجامع الخيالي .
والمراد بالعقل : القوة . . .
شرح
حيث أجزاؤهما لا من حيث ذاتهما كما هو ظاهره ، ( وقوله : عند القوة المفكرة ) أي : فيها فهي عندية مجازية ، وإنما كان الجمع في المفكرة ؛ لأن الجمع من باب التركيب وهو شأنها ( قوله : ما يجمعهما ) أي : جامع يجمعهما كالاتحاد والتماثل والتضايف ( قوله : جمعا من جهة العقل ) أي : جمعا ناشئا من جهته وذلك بأن يتحيل العقل بسبب ذلك الجامع على جمعهما في المفكرة ( قوله : وهو ) أي : ذلك الجامع الذي يجمع العقل بين الجملتين بسببه في القوة المفكرة الجامع العقلي أي : وليس المراد به ما يدركه العقل من المعاني الكلية ( قوله : أو من جهة الوهم ) عطف على قوله : من جهة العقل ، فالجامع الوهمي عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين في القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الوهم ، وذلك بأن يتخيل بسبب ذلك الجامع على جمعهما في المفكرة ، وذلك كشبه التماثل والتضاد على ما يأتي ، وليس المراد بالجامع الوهمي ما يدرك بالوهم من المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات على ما يأتي .
( قوله : أو من جهة الخيال ) عطف على قوله : من جهة العقل ، فالجامع الخيالي عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين في القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الخيال ؛ وذلك بأن يتحيل الخيال بسبب ذلك الأمر : كالاقتران فيه على الجمع بينهما في القوة المفكرة ، وليس المراد بالجامع مع الخيالي ما يجتمع في الخيال من صور المحسوسات على ما يأتي ( قوله : وهو الجامع الخيالي ) لم يجر هنا على سنن ما قبله حيث نسب الجامع سابقا للقوة المدركة وهي الواهمة لا لخزانتها وهي الحافظة ، وهنا نسبه لخزانة القوة المدركة ؛ وذلك لأن الخيال خزانة للحس المشترك كما يأتي ، ولعل ذلك لاستثقال النسبة للحس المشترك حيث يقال : حسى أو لئلا يتوهم أن المراد الحس الظاهر : كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس ( قوله : والمراد إلخ ) هذا شروع في بيان القوى الباطنية المدركة كما زعم الحكماء وهي أربعة القوة الواهمة ، والقوة العقلية ، وقوة الحس المشترك ، والقوة المفكرة ، وحاصل القول فيها أن القوة العاقلة على ما زعموا قوة قائمة بالنفس أو بالقلب