تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
اقتضته الأولى . . .
شرح
قبل :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ« 1 » تقديره لم استغفر إبراهيم لأبيه ؟ وقد اشتملت تلك الجملة الواقعة جوابا على الواو ، وأجيب بأن الواو في البيت والآية للاستئناف لا للعطف ، وما قيل إنه لم يعهد دخول الواو على الجملة المستأنفة النحوية أعنى الجملة الابتدائية ففيه نظر ، بل قد عهد ذلك كالواو في قوله تعالى :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ« 2 » برفع يذرهم كما صرح به في المغنى ، وأجيب أيضا بأن السؤال المعتبر فيه الفصل ما كان منشوء التردد في حال المسؤول عنه بأن حاله كذا أم لا بأن كان واردا على سبيل النقض كما في الآية ونظائرها ؛ وذلك لأن المطلوب في الأول بيان ما أجمل فيعتبر الاتصال الموجب للفصل ، وفي الثاني دفع ما أورد فكان كل من الغرضين اللذين أديا بالسؤال والجواب من طرف فكان المقام مقام وصل يقتضى المناسبة من وجه والمغايرة من وجه آخر . هذا محصل ما ذكره أرباب الحواشى ، إلا أن النقض على كلام المصنف بما تقدم للشارح في المطول في بحث الالتفات ، والجواب عنه بما ذكر ظاهر ، وأما النقض بالآية ففيه شئ منشؤه الغفلة عن سبب النزول كما قاله العلامة عبد الحكيم ، فإن الآية الأولى أعنى قوله تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّإلخ نزلت في منع الرسول عليه السّلام من الاستغفار لعمه ومنع المؤمنين من الاستغفار لآبائهم محتجين في ذلك بأن إبراهيم استغفر لأبيه على ما في الكشاف ، فالآية الأولى منع لهم عن الاستغفار للآباء والأقربين والثانية جواب لتمسكهم باستغفار إبراهيم ، فعطف الثانية على الأولى للتناسب وليست جوابا عن سؤال نشأ من الآية الأولى - تأمل ذلك . ( قوله : اقتضته الأولى ) أي : اشتملت عليه ودلت عليه بالفحوى ، وذلك لكونها مجملة في نفسها باعتبار الصحة وعدمها كما في المثال السابق أعنى قوله : وتظن سلمى إلخ ،
هامش
( 1 ) التوبة : 113 . ( 2 ) الأعراف : 186 .