تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وانعكاس المقصود ، وإنما قل تقديمهما بحالهما ( لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها ) . . .
شرح
لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا« 1 » أي : أذم ملعونينلا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا« 2 » إلخ وليس ملعونين حالا من فاعل يجاورونك ، وإلا لزم استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف ، وأما قول أبى البقاء إنه حال مما ذكر فمبنى على القول بالجواز ( قوله : وانعكاس المقصود ) تفسير لما قبله ؛ وذلك لأن معنى قولنا : ما ضرب زيد إلا عمرا ما مضروب زيد إلا عمرو ومعنى قولنا : ما ضرب عمرا إلا زيد ما ضارب عمرو إلا زيد ، فالمقصود في الأول حصر مضروبية زيد في عمرو ، والمقصود في الثاني حصر ضاربية عمرو في زيد . ( قوله : لاستلزامه ) أي : لاستلزام التقديم في المذكورين قصر الصفة على الموصوف قبل تمامها ، ثم إن ما ذكره من استلزام تقديم الصفة مبنى على أحد الوجهين في معنى قصر الفاعل على المفعول ، وقصر المفعول على الفاعل : وهو أن يقصر الفعل المسند للفاعل على المفعول ، ويقصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل ، فيكون القصر حينئذ من قصر الصفة على الموصوف ، فإذا قدم المقصور عليه لزم قصر الصفة قبل تمامها كما قال ، وأما على الوجه الآخر وهو أن : يقصر الفاعل على فعله المتعلق بالمفعول ، ويقتصر المفعول على فعله المنسوب للفاعل يكون القصر حينئذ من قصر الموصوف على الصفة ، فاللازم على التقديم إنما هو تأخير الموصوف عن جميع الصفة ، وحينئذ فتعليل المصنف قاصر ؛ لأنه لا يجرى في قصر الموصوف على الصفة وبيان ذلك أنك إذا قلت : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وقدرت أن المعنى : ما زيد إلا ضارب عمرو ، لم يظهر فيه عند تقديم المقصور عليه قصر الصفة قبل كمالها ، بل اللازم على تقديمه بأن قيل : ما ضرب إلا عمرا زيد تأخير الموصوف عن جميع الصفة ، وكذا إذا قدر في المثال الثاني وهو قصر المفعول على الفاعل أن المعنى : ما عمرو إلا مضروب زيد إنما فيه عند التقديم تأخيره عن جميعها .
هامش
( 1 ، 2 ) الأحزاب : 60 .