تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( وقلبا : زيد قائم لا قاعد ، أو ما زيد قائما بل قاعد ) فإن قلت : إذا تحقق تنافى الوصفين في قصر القلب فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير ؛ فما فائدة نفى الغير وإثبات المذكور بطريق الحصر قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطأ فيه وأن المخاطب اعتقد العكس ؛ فإن قولنا : زيد قائم ؛ وإن دل على نفى القعود . . .
شرح
واعلم أن إفادة بل للقصر مبنى على أن ما قبل بل في النفي متقرر نفيه كما عليه الجمهور ، وأما على أنه مسكوت عنه كما قاله بعضهم فلا تفيده فالمصنف مشى على ما قاله الجمهور . ( قوله : وقلبا إلخ ) اقتصاره على القصرين ربما يوهم عدم جريان طريق العطف في قصر التعيين لكن المفهوم من دلائل الإعجاز جريانه فيه ، فالاقتصار لما سيصرح به الشارح في قوله ولما كان إلخ ( قوله : زيد قائم لا قاعد ) أي : لمن اعتقد أنه قاعد والشرط وهو تنافى الوصفين موجود ( قوله : أو ما زيد قائما بل قاعد ) أي : لمن اعتقد أنه قائم ومثل بمثالين لما سبق ( قوله : فإن قلت إلخ ) حاصله أن قصر القلب بطريق العطف لا فائدة له على مذهب المصنف مطلقا ؛ وذلك لأنه شرط فيه تحقق تنافى الوصفين وإذا تحقق أي : ثبت تنافيهما كما في المثالين علم من نفى أحدهما ثبوت الآخر وكذا من ثبوت أحدهما نفى الآخر ، وحينئذ فلا فائدة عطف المثبت على المنفى أو عطف المنفى على المثبت ، وكذا على مذهب غيره في صورة تحقق التنافي فقد علمت أن هذا الإيراد بحسب مذهب المصنف ، وكذا بحسب مذهب غيره إذا تحقق التنافي ، وأما إذا لم يتحقق التنافي فالأمر ظاهر ، وقول الشارح فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير أي : وكذا نفى أحدهما يكون مشعرا بثبوت الآخر ، ولو زاد الشارح ذلك لكان أولى ليشمل المثال والجواب الذي ذكره شامل له أيضا ؛ لأن حاصله أن الجمع بين النفي والإثبات للتنبيه على رد الخطأ بالنفي سواء تقدم أو تأخر ( قوله : قلت إلخ ) حاصله أن فائدة التعرض لنفى الغير بعد إثبات المطلوب بطريق الحصر الإشعار بأن المخاطب اعتقد العكس ؛ لأن القيد الزائد من البليغ حيث لا يحتاج إليه تطلب له فائدة وأقرب شئ يعتبر فائدة له بالذوق السليم الرد على المخاطب ، فإن المتبادر من قولنا كان كذا لا كذا أن المعنى لا كذا