تأنيثه ؛ لأنه مسبوق بتذكير ، بخلاف " سعاد " وأشباهه من المؤنث الذي ليس مسبوقا بتذكير .
ثم بينت أن " حائضا " ونحوه من صفات المؤنث المستعملة بلفظ التذكير إذا سمى بشيء منها مذكر انصرف ؛ لأنه مذكر وصف به مؤنث لأمن اللبس ، فإذا سمى به مذكر عاد إلى أصله ، ولم يعتبر فيه تأنيث فيقال في رجل اسمه " حائض " : " هذا حائض " ، و " رأيت حائضا " ، و " مررت بحائض " .
وكذلك لو سميت رجلا ب " جنوب " أو " دبور " " 1 " أو " شمال " أو " حرور " " 2 " أو " سموم " " 3 " - لصرفت ؛ لأنها بمنزلة " حائض " في الوصفية والتعرى من العلامة . وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح وهي مؤنثة لكنها مذكرة الأصل ك " حائض " .
قال سيبويه " 4 " - بعد أن حكى قول العرب : " ريح شمال " و " ريح سموم " و " ريح جنوب " - : " سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره " ، وأنشد للأعشى : [ من المتقارب ]
لها زجل كحفيف الحصا * د صادف بالّليل ريحا دبورا " 5 "
ثم قال : ويجعل اسما وذلك قليل ؛ قال الشاعر : [ من الكامل ]
حالت وحيل بها وغيّر آيها * صرف البلى تجرى به الرّيحان
ريح الجنوب مع الشّمال وتارة * رهم " 6 " الرّبيع وصائب التّهتان " 7 "
ثم قال : " فمن جعلها أسماء لم يصرف شيئا منها اسم رجل ، وصارت بمنزلة " الصّعود " و " الهبوط " ، يعنى : أن " الصّعود " و " الهبوط " ونحوهما أسماء لا صفات ؛ فلا غنى عن تأنيثها لتأنيث مسماها وهو الأرض .
هامش
( 1 ) الدبور : ريح تهب من المغرب . ينظر : الوسيط ( دبر ) .
( 2 ) الحرور : حر الشمس . ينظر : الوسيط ( حرر ) .
( 3 ) السموم : الريح الحارة . ينظر : اللسان ( سمم ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 238 ) .
( 5 ) البيت في ديوانه ص 149 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 237 ، 256 ، والكتاب 3 / 238 ، ولسان العرب ( دبر ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 56 .
( 6 ) الرّهم : المطر الضعيف الدائم . ينظر : القاموس ( رهم ) .
( 7 ) التهتان : يقال : هتنت السماء : انصبت ، أو هو فوق الهطل . ينظر : القاموس ( هتن ) .
والبيتان بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 2 / 327 ، والكتاب 3 / 238 ، والثاني منهما لرجل من باهلة في لسان العرب ( دبر ) وبلا نسبة في لسان العرب ( جنب )