وامتناعها من الصرف عند سيبويه ، وأكثر النحويين للعدل والوصفية .
ومنهم من جعل امتناعها للعدل في اللفظ وفي المعنى :
أما في اللفظ : فظاهر .
وأما في المعنى : فلأن مفهوماتها تضعيف لأصولها ؛ فأدنى المفهوم من " أحاد " و " موحد " : اثنان ، ومن " ثناء " و " مثنى " أربعة ، وكذلك سائرها ؛ فصار فيها عدلان .
وروى فيها عن بعض العرب " مخمس " ، و " عشار " و " معشر " ولم يرد غير ذلك .
وأجاز الكوفيون والزجاج أن يقال قياسا : " خماس " و " سداس " و " مسدس " و " سباع " و " مسبع " و " ثمان " و " مثمن " و " تساع " و " متسع " .
وقد نبهت على ذلك كله نظما .
وأما " أخر " المعدول فهو المقابل ل " آخرين " وهو جمع " أخرى " - أنثى " آخر " - لا جمع " أخرى " بمعنى : آخرة ؛ فإن " أخرى " قد تكون بمعنى " آخرة " كقوله - تعالى - :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
[ الأعراف : 38 ] ؛ وهذه تجمع على " أخر " مصروفا لأنه غير معدول . ذكر ذلك الفراء .
والفرق بين " أخرى " و " أخرى " أن التي هي أنثى " آخر " لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها ؛ فلذلك يعطف عليهما أمثالهما في صنف واحد كقولك : " عندي بعير وآخر ، وآخر ، وآخر " ، و " عندي ناقة وأخرى ، وأخرى ، وأخرى " .
وأما " أخرى " بمعنى " آخرة " فتدل على الانتهاء ، ولا يعطف عليها مثلها في صنف واحد .
وإذا علم الفرق بين " أخرى " و " أخرى " و " آخر " و " آخر " فليعلم أن مانع " أخر " من الصرف : الوصفية والعدل :
فالوصفية ظاهرة .
والعدل - أيضا - بين ؛ وذلك أنه من باب " أفعل التفضيل " ؛ فأصله ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام ك " الكبر " و " الصّغر " فعدل عن أصله ، وأعطى من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونا ، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا ، ثم عدل عن معناهما ؛ لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة ، وكان حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة ، كما نوى معنى " اثنين " ب " مثنى " مع زيادة التضعيف ، وكما