وشذ قولهم : " عليه رجلا " بمعنى : ليلزم و " على الشّىء " بمعنى : أولنيه . و " إلى " بمعنى : أنتحى .
واختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات :
فموضعه : رفع عند الفراء . ونصب عند الكسائي .
وجر عند البصريين ، وهو الصحيح ؛ لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء : " على عبد اللّه زيدا " - بجر عبد اللّه - فتبين بذلك أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه ، ولا منصوبه .
ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية ؛ فلك أن تقول في التوكيد : " عليكم كلّكم زيدا " - بالجر - توكيدا للموجود المجرور ، وبالرفع توكيدا للمستكن المرفوع .
ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي ؛ فإنه لا يقتصر فيها على السماع ، بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع .
ومما عزى إليه دون غيره جواز إعمال هذه الأسماء فيما تقدم عليها ؛ كقول الراجز : [ من الرجز ]
يأيّها المائح " 1 " دلوى دونكا * إنّى رأيت القوم يحمدونكا " 2 "
ولا حجة فيه لصحة تقدير " دلوى " مبتدأ ، أو مفعولا ب " دونك " مضمرا ؛ فإن إضمار اسم الفعل متقدما لدلالة متأخر عليه - جائز عند سيبويه .
و " ذو " من قولي :
. . . . . . . * . . . توافق ذو ذكا
هامش
( 1 ) المائح : ماح يميح : انحدر في الرّكىّ فملأ الدلو . ( مقاييس اللغة - ميح ) .
( 2 ) الرجز لجارية من بنى مازن في الدرر 5 / 301 ، وشرح التصريح 2 / 200 ، والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 165 ، والأشباه والنظائر 1 / 344 ، والإنصاف ص 228 ، وأوضح المسالك 4 / 88 ، وجمهرة اللغة ص 574 ، وخزانة الأدب 6 / 200 ، 201 ، 206 ، وذيل السمط ص 11 ، وشرح الأشمونى 2 / 491 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 532 ، وشرح شذور الذهب ص 522 ، وشرح عمدة الحافظ ص 739 ، وشرح المفصل 1 / 117 ، ولسان العرب ( ميح ) ، ومعجم ما استعجم ص 416 ، ومغنى اللبيب 2 / 609 ، والمقرب 1 / 137 ، وهمع الهوامع 2 / 105 .