فإن كان لأحدهما مزية أبقى وحذف الآخر ، فمن ذلك قولك في " مرتق " :
" مراق " ، وفي " استخراج " : " تخاريج " ، فتؤثر الميم بالبقاء لكون زيادتها مختصة بالأسماء ، بخلاف التاء فإنها تزاد في الأفعال كما تزاد في الأسماء ، وتؤثر تاء " استخراج " بالبقاء على سينه لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير ؛ لأن " تخاريج " ك " تماثيل " ، بخلاف السين فإن بقاءها مع حذف التاء يخرج إلى عدم النظير ؛ لأن السين لا تزاد وحدها فلو أوثرت بالبقاء في " استخراج " لقيل " سخاريج " ولا نظير له .
ومن المؤثر بالبقاء لمزية همزة " حطائط " " 1 " فإنها أولى بالبقاء من الألف لتحركها ولشبهها بحرف أصلى ؛ لأن زيادتها وسطا شاذة بخلاف الألف .
ويونس يؤثر الألف بالبقاء لأنها أبعد من آخر الاسم .
ومن المؤثر بالبقاء لمزية الهمزة والياء من " ألندد " " 2 " و " يلندد " لأوليتهما ، ولأنهما في موضع يقعان فيه دالّين على معنى ، بخلاف النون فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا .
ومثال تكسيرهما بعد حذف النون " ألادّ " و " يلادّ " بالإدغام ، وكذلك " ألبب " إذا صار علما يقال في تكسيره " ألابّ " بالإدغام ؛ ردا إلى القياس .
ومن المؤثر بالبقاء لمزية واو " حيزبون " " 3 " فإن تكسيره " حزابين " حذفت الياء وأبقيت الواو فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها .
وأوثرت بالبقاء لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو لبقائها رابعة قبل الآخر ، فيفعل بها ما فعل بواو " عصفور " فيؤمن حذفها .
ولو حذفت الواو أولا ، لم يغن حذفها عن حذف الياء ؛ لأنها ليست في موضع يؤمّنها من الحذف .
ومن الإيثار بالبقاء لمزية قولهم في " ذرحرح " " 4 " : " ذرارح " بإبقاء الراء دون الحاء ؛ لأن ذلك لا يخرج إلى الثقل اللازم بإبقاء الحاء ، وحذف الراء ؛ إذ لو قيل :
" ذراحح " لا لتقى المثلان بلا فصل بخلاف " ذرارح " .
هامش
( 1 ) الحطائط : يقال : رجل حطائط أي : صغير قصير . المقاييس ( حطط ) .
( 2 ) الألندد : الخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق . القاموس ( لدد ) .
( 3 ) الحيزبون : العجوز . المقياس ( حزب ) .
( 4 ) الذّرحرح : دويبة حمراء منقطة بسواد تطير وهي من السموم . ينظر : القاموس ( ذرح ) .