وما إضافة لجزأين اقتضت * فلهما مميّزين قد ثبت
أي : للجزأين في حال كونهما مميزين لكليهما ما ثبت لهما في حال إضافتهما إلى ما هما جزآن له .
ثم مثلت ب " ضخما الرّءوس " و " المنطلقان ألسنا " .
ولك فيما لهذا الجمع من خبر وغيره أن تأتى به على وفق اللفظ فتجمعه ، وعلى وفق المعنى فتثنيه :
فالأول كقولك : " رءوسهما ضخام " .
والثاني كقولك : " رءوسهما ضخمان " ومثل هذا قول الشاعر : [ من الطويل ]
رأوا جبلا هدّ الجبال إذا التقت * رؤوس كبيريهنّ " 1 " ينتطحان " 2 "
ولا يجاء بالمختلفين في اللفظ إذا اشتركا في حكم إلا معطوفا أحدهما على الآخر نحو : " جاء زيد وعمرو " و " رأيت عمّة وخالة " .
وأما نحو " أبوين " في " الأب والأمّ " ، و " القمرين " في " الشّمس والقمر " فشاذّ لا يقاس عليه .
ومنع أكثر الناس التثنية والجمع في الأسماء المتفقة لفظا لا معنى .
والذي أراه أن ذلك جائز إذا فهم المعنى كقولك : " رأيت نجمين : سماويّا وأرضيّا " و " لي عينان : منقودة ومورودة " ، وقد استعمل ذلك كثير من الفصحاء .
ولا خلاف في إعادة ضمير واحد على مختلفي المعنى كقولك : " لي عين مال ، وعين ماء أبيحهما للضّيف " .
فكما جاز الجمع بينهما في الإضمار ، يجوز الجمع بينهما في الإظهار ، بشرط أمن اللبس .
وممن رأى ما رأيته أبو بكر بن الأنباري واحتج بقول [ النبي ] " 3 " صلّى اللّه عليه وسلّم : " الأيدي ثلاث : يد اللّه وهي العليا ، ويد المعطى ، ويد السّائل " " 4 " فعبر ب " الأيدي " عن " يد
هامش
( 1 ) في أ : كبيرهن .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 116 ، وخزانة الأدب 4 / 299 ، 301 ، والخصائص 2 / 421 ، ولسان العرب ( رأس ) .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) رواه أبو داود كتاب : الزكاة ، باب : في الاستعفاف ، حديث ( 1649 ) ، وأحمد ( 3 / 473 ) ، -