كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار " 1 " أجتمل " 2 "
ثم أشرت إلى أن جر مميز الخبرية بإضافتها إليه لا ب " من " محذوفة على ما روى عن الخليل ، وبعض الكوفيين ، وهو مذهب ضعيف .
ثم بينت أن " كأيّن " و " كذا " تفيدان ما تفيده " كم " الخبرية من تكثير مبهم الجنس ، والمقدار ، والافتقار إلى مميز ، لكن مميز " كأيّن " لا يكون إلا منصوبا وكذلك مميز " كذا " .
وأكثر وقوع مميز " كأيّن " مجرورا ب " من " الجنسية كقوله - تعالى - :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يوسف : 105 ] .
وبينت أن في " كأيّن " خمس لغات :
وأصلها " كأيّن " - وهي أشهرها - وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير ، وتليها " كائن " وبها قرأ ابن كثير ، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع .
وقرأ الأعمش وابن محيصن " وكأين " بهمزة ساكنة بعد الكاف ، وبعدها ياء مكسورة خفيفة بعدها نون ساكنة في وزن : " كعين " .
ولا أعرف أحدا قرأ باللغتين الباقيتين .
ثم أشرت إلى أن الكوفيين يجيزون أن يكون مميز الاستفهامية جمعا ، وأن لبصريين لا يجيزون ذلك ، فإن ورد ما يوهمه نحو : " كم شهودا لك " ؟ حمل على أن " شهودا " حال ، وأن المميز محذوف ، والتقدير : كم نفسا شهودا لك ؟ .
ثم أشرت إلى أن هذا التوجيه مرتب على ما لا خلاف في جوازه ، وهو حذف المميز لدليل يدل عليه ؛ بخلاف القول بأن الجمع مميز في المثال المذكور ؛ فإنه يلزم إجراء " كم " في تمييزها مع كونها فرعا على أسماء العدد على وجه لم يستعمل في الأصل فكان مردودا .
هامش
( 1 ) يقال : أقتر الرجل : ضاق عيشه ؛ فالإقتار : الفقر .
ينظر : الوسيط ( قتر ) .
( 2 ) البيت للقطامى في ديوانه ص 30 ، وخزانة الأدب 6 / 477 ، 478 ، 483 ، والدرر 4 / 49 ، وشرح المفصل 4 / 131 ، والكتاب 2 / 165 ، واللمع ص 227 ، والمقاصد النحوية 3 / 298 ، 4 / 494 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 283 ، والإنصاف 1 / 305 ، وخزانة الأدب 6 / 469 ، وشرح الأشمونى 3 / 636 ، وشرح عمدة الحافظ ص 535 ، والمقتضب 3 / 60 ، وهمع الهوامع 1 / 255 ، ويروى عجز البيت هكذا : إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل .