تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهذا لا حجة فيه ، لأن من العرب من يقول : " جاء يجى " و " شاء يشا " - بترك الهمزة - ، فيمكن أن يكون قائل هذا البيت من لغته ترك همزة " يشاء " فقال : " يشا " ثم أبدل الألف همزة ؛ كما قيل في " عالم " و " خاتم " : " عألم " و " خأتم " . وكما فعل ابن ذكوان " 1 " في قوله تعالى :
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
[ سبأ : 14 ] حين قرأ : " منسأته " " 2 " - بهمزة ساكنة - .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري ، أبو عمرو ، من كبار القراء صدوق ، متقدم في القراءة ، لم يكن في عصره أقرأ منه ، توفى في دمشق سنة ( 242 ه ) . ينظر : طبقات القراء ( 1 / 404 ) ، الأعلام ( 4 / 65 ) ، تقريب التهذيب ت ( 3220 ) . ( 2 ) وقرأ ابن ذكوان " منسأته " بهمزة ساكنة ، ونافع وأبو عمرو بألف محضة ، والباقون بهمزة مفتوحة . والمنسأة : اسم آلة من نسأه - أي : أخّره - كالمكسحة والمكنسة ، من نسأت الغنم ، أي : زجرتها وسقتها ، ومنه : نسأ اللّه في أجله أي : أخّره . وفيها الهمزة وهو لغة تميم ، وأنشد :أمن أجل حبل لا أباك ضربته * بمنسأة قد جرّ حبلك أحبلا( والألف ) وهو لغة الحجاز وأنشد :إذا دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد عنك اللّهو والغزلفأما بالهمزة المفتوحة فهي الأصل ، لأن الاشتقاق يشهد له ، والفتح لأجل بناء مفعلة كمكنسة ، وأما سكونها ففيه وجهان : أحدهما : أنه أبدل الهمزة ألفا كما أبدلها نافع وأبو عمرو - وسيأتي - ثم أبدل هذه الألف همزة على لغة من يقول : العألم والخأتم ، وقوله :. . . . . . . . * وخندف هامة هذا العألمذكره ابن مالك . قال شهاب الدين وهذا لا أدرى ما حمله عليه كيف نعتقد أنه هرب من شئ ثم يعود إليه ، وأيضا فإنهم نصّوا على أنه إذا أبدل من الألف همزة ، فإن كان لتلك الألف أصل حركت هذه الهمزة بحركة أصل الألف . وأنشد ابن عصفور على ذلك :ولّى نعام بنى صفوان زوزأة * . . . . . . . . .قال : الأصل زوزاة ، وأصل هذا : زوزوة ، فلما أبدل من الألف همزة حركها بحركة الواو ، إذا عرف هذا فكان ينبغي أن تبدل هذه الألف همزة مفتوحة لأنها عن أصل متحرك وهو الهمزة المفتوحة ، فتعود إلى الأول ، وهذا لا يقال . الثاني : أنه سكن الفتحة تخفيفا ، والفتحة قد سكنت في مواضع تقدم التنبيه عليها وشواهدها ، ويحسنه هنا أن الهمزة تشبه حروف العلة ، وحرف العلة يستثقل عليه الحركة من حيث الجملة ، وإن كان لا تستثقل الفتحة لخفتها ، وأنشدوا على تسكين همزتها : -