يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 31 ] أي : ليقيموا ، فحذف اللام لأنه بعد " قل " .
وليس بصحيح قول من قال : إن أصله : " قل لهم ، فإن تقل لهم يقيموا " ؛ لأن تقدير ذلك يلزم منه ألا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة ، والواقع بخلاف ذلك ؛ فوجب إبطال ما أفضى إليه وإن كان قول الأكثر .
والقليل الجائز في الاختيار الحذف بعد قول غير أمر كقول الراجز : [ من الرجز ]
قلت لبوّاب لديه دارها * تيذن فإنّى حمؤها وجارها
أراد : لتيذن ، فحذف اللام وأبقى عملها ، وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول :
إيذن . . . . . .
وليس لقائل أن يقول : هذا من تسكين المتحرك على أن [ يكون ] " 1 " الفعل مستحقا للرفع فسكن اضطرارا ؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن الفاء ، فكان يقول : تيذن إني حمؤها وجارها ، فإذا لم يستغن عن الفاء ، فاللام والجزم مرادان .
والقليل المخصوص بالاضطرار : الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بغيرها كقول الشاعر : [ من الطويل ]
فلا تستطل منّى بقائى ومدّتى * ولكن يكن للخير منك نصيب " 2 "
أراد : ولكن ليكن ، فحذف اللام مضطرا وأبقى عملها ، وليس من هذا ما أنشده الفراء " 3 " من قول الراجز " 4 " : [ من الرجز ]
من كان لا يزعم أنّى شاعر * فيدن منّى تنهه المزاجر " 5 "
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 112 ، والجنى الداني ص 114 ، ورصف المباني ص 256 ، وسر صناعة الإعراب ص 390 ، وشرح الأشمونى 3 / 575 ، وشرح شواهد المغنى ص 597 ، ومجالس ثعلب ص 524 ، ومغنى اللبيب ص 224 ، والمقاصد النحوية 4 / 420 .
( 3 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 160 ) .
( 4 ) في أ : الآخر .
( 5 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 2 / 533 ، ورصف المباني ص 256 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 392 ، والشعر والشعراء 1 / 106 ، ولسان العرب ( زجر ) .